Month: March 2013

أنا و المسلمات

لم يعد للإيمان من بقية ..ليس ثمة طريق معبد  للمعتقد…كل الأشياء باطلة  و متشابهة

   وكل المسلمات زائلة …

كل المتناقضات  تحبو نحو تطابق النهايات ، نهايات  الصقيع  ، المتنافية مع كل ما هو إنساني

أنا لا أريد تغير العالم للأفضل

فقط لا أريد التغير للأسوأ

من أحمق ما قيل لي ، أن الناس يفرون من معتقدات آبائهم لأنهم لا يريدون المسؤولية ..و يتملقون العربدة و التسكع ؟!  و الحقيقة أن المرء قد يحتاج معتقد أبيه أو معتقد عدوه أو أي معتقد ، كي يكف عنه وساوسه و مخاوفه اليومية …و المتواري خلف حجب نهاية الزمان و بدايته .

لماذا يعتقد المرء في أي شيء و بأي شيء … إن كانت كل الأشياء تسير نحو الخاتمة و بسرعة جنونية في أحيانٍ كثيرة ؟

لم يتعصب و يغضب و يخفق قلبه و يستشيط غضبه لكل المسلمات التي لم يعين ناطوراً عليها ؟

هل هذا هو التسامح المزعوم ؟ أن تدرك تطابق المتناقضات و المساحة المتداخلة المشتركة بينها فيقر في قلبك بأن الحرب ليست سوى جريمة من أجل الإقتصاد و النفوذ …لا بسبب التناقض المتطابق

 لازلت الشخص نفسه بكل ما يقبله و جل ما يرفضه ….أقف عند صاحب المقام أبكي نكبته و استحي من النكات البذيئة …و أسُب حين يستبد بي الغضب ……..الحياة بدونك مريحة و مربكة و مزيج من هذا و ذاك من  المجاهيل..غريب أن  تستظل في ارتياح و أنت تجوب البر قبل ولوج البحر العارم .

و للمرة الثانية بتسائل : هو أنا بقيت عدمية ؟

Advertisements

أنا بخاف من الـ commitment

…أكره كل الأشياء التي تفرض على الحياة الرتيبة

أكره الجامعة لإنتظام محاضراتها …و الإمتحانات و الواجبات و التقارير و التقييم

 أكره الزيجات كلها …لأنها تفزعني بحقيقة أنني ساستيقظ طيلة  خمسين سنة لأجد نفس الشخص يجاورني ..سأمل منه بعد عامين على الأكثر ، و لكنني ساستمر بسبب الاتزامات الحمقاء التعسة .

أعشق الأطفال و لكنني قد أختار عدم إنجابهم …كيف هو إلتزام أن أرشد أحدهم في الحياة ..يراها من خلالي و يفهمها من خلال عقلي و يتأمل ألوانها بعيني ؟

أكره العلاقات لأنها تلزمني بتقديم إحداثيات تحركاتي إلى أحدهم ..و أقرصن على كل مراكبي المبحرة نحو شطوط الحب  ….لأن لدي ذاكرة بصرية تصور لي إلتزامتي اتجاه كل أنواع الشركاء بصورة رمادية قاتمة .

أكره  حيي البعيد لأنه يلزمني بالعودة مبكراً ، حتى أجد ما استقله ..و بالمشي الحذر لأنه غير آمن و بالركض أحيانأً حتى لا تعضني كلابه الضالة.

أكره الحافلات و الطرق التي تسلكها …التزامي بأن استيقظ و أعود وفقاً لساعات الذروة …قد أبدر بالاستيقاظ أو أبدل طريقة تنقلي ..فقط كي أتحايل على إلتزامي الوهمي إتجاه السرفيس .

أكره الميزان لأنه يجعل هوتي مقروءة في هيئة أرقام …أعلم من خلالها كم تبقى على ارتطامي بقاع وحلي . …و ألزم نفسي بمحاولة تخفيف حدة سقوطي المدوي

أكره كل النسوة و الرجال الذين يلزمونني بطرق للوصول إلى نسخة معدلة عني ….حتى لو أرشدوني إلى طرق صحيحة

أكره كل ما هو مفروض و ملزم …حتى لو رضخت له و سايرته لحماقتي

ربما لا أكره الأشياء بقدر ما أخاف الإلتزام و تبعاته

أخاف قريني الإلتزام : ملل يعقبه ندم

أنا بخاف من الـ commitment

بكل أنواعه

خرابيش

يطلب مني الحارس بطاقة الهوية ، أخرجها و أدون في كشف الدخول اسمي الثلاثي مزيلاً بلقب العائلة كما هو مدون في بطاقتي الخليجية ..تمسك أمي بالقلم تمحو أسمي بسواد عصبي ، و بدلاً عنه تكتب اسمها و تزيله برقم بطاقتها …أدخل في صمت و نتوارى عن الحارس و اسألها : لم ؟!
تجيبني : حتى لا يعرف أحدهم أنك أتيت إلى هنا !
أنا : لكنها عائلتك هي التي تقطن هذه الأنحاء …لا عائلتي أنا
أمي : لا يهم !
أنا : سيظنوها أنتٍ
أمي : لا يهم فأنا متزوجة !
———-
تغرورق عيناها بالدمع . بكائها حبيس الناس الصاخبين من حولنا ، تشكو كل شيء من نكبة فلسطين ، مروراً بظروفهم المادية الصعبة حين كانت في الصف الإعدادي ، انتهائاً بالحثالة الذين اقترنت بهم واحدا تلو آخر . تخبرني بأنها تحب الحب ، تحب الاهتمام بالآخرين و تدليلهم …تحب نجاحهم و تفاصيل حيواتهم المملة . أخبرها بأن الله لم يخلقها كي تصلح ما افسدته أمهات شباب في منتصف العشرين . تطرق و تجيب بأنها عكسي لا تقوى على الحياة بمفردها . !
تجاويف عقلي لا تفهم مشكلتها و لكني أظهر التعاطف …فهذا ما يفعله الأصدقاء و هذه شيم اللطفاء .
———-
صديقتي المولعة بالشجن تهاتفني ليلاً .. اتحسس رأسي من النوم المتقطع الذي ينتظرني في ليلتي هذه كسابقاتها . ..و لكنها يا للعجب تبدو في مزاج رائق و ضاحك …تدفعني دفعاً لكشف أكثر اسراري حزناً …لتعقب بأن لها سر كسري هذا و لكنه لمخابرتنا القادمة و تغلق الخط قبل اعتراضي
———-
تُسر بأنها أحياناً تشعر بالندم لأنها أنجبت طفلتها الأولى و هي في الثالثة و العشرين لا غير ..تضطرب و هي تقر بأنها أحياناً تكتم غيظها منها لضياع حياتها المهنية ..و لإنحباسها مبكراً خلف جدران المنزل …تقول أنها تشعر بعهرها لغضبها من طفلتها الوحيدة التي تحبها أكثر من حب الوجود مجتمعاً…أواسيها بالقول بأنها حتماً ستفرح حين  تكبر أبنتها بعض الشيء يخبرها الناس بأنهما تبدوان شقيقتين لا أم و أبنتها …أدرك حماقة مواساتي …هل تطول أنفي حين أواسي أحدهم كذباً ؟
———
يخبرني بأني بت أجمل في الفترة الأخيرة ، و قد يقع في براثن الإعجاب بي . فقط ينقصني بضع كيلوغرامات كي يقع في غرامي !!! أرفع حاجبي المدهوشين لإزدياد عدد معارفي من الحمقى .
——–
جعلت الأمر يبدو و كأنك مذنبة ، أسعل و أهز رأسي نافية ..يبدو و كأنه لم يقتنع فيضيف قائلاً : حين لا تدرأين التهمة عن نفسك يبدو و كأنك تعانين أعراض الشعور بالذنب اتجاه صديقتك الأقرب
أعقب : أوأتمتع بممارسة عدم الاكتراث

——

متثائبة لا أنتبه لطرقه على النافذة ، يشير لي بأنه يريدني بالخارج . متثاقلة أتبعه ..يبدو غاضباً يسألني : إحنا صحاب و إخوات …صح ؟ …أؤكد كلامه …يسألني : هل يصح أن أعلم بخبر خطبتك كالغرباء ؟! .. هل أنت كالحمقاوات اللواتي يخفين خبر خطبتهن ، خوفاً من الحسد ؟ .. ما خطب الجميع ؟! .

——–

تسألني صديقتي عن وصف للحياة خمسة أشهر دون نوم إلا سويعات متقطعة …أخبرها : ماكينة محترقة تطن بلا توقف

الأفضل أنك تحتشمي !

 

و هأنت امرأة أكثر إحتشاماً كل يوم ..  ، فكل يوم ستضيفين إلى ردائك الملبوس قطعة جديدة ..و سيرمقك الرجال بالطريق و و على عكس إعلان الصابون الشهير و سيشيحون بوجوههم التي تمزج بين السمرة و الشحوب بغرابة …و ستتعجبين من فرط الأدب المفاجىء الذي يلون الشوارع فما تمرين …أدب بكل ألوان الطيف و يتماهى بمرورك المحتشم كتماهي مسحوق الالوان بكوب الماء ..صانعاً تلك الغيمة التي تمزج بين الأبيض و اللون العفيف الذي أكتبسه العالم من إحتشامك المتكاثر ذاتياً كل صبيحة

و في نسختي المحتشمة من الإعلان ، ستكون موسيقى الدُف في الخلفية و عوضاً عن نظرات الرجال المحببة المشدوهة ستتدرج نظرات الرجال في الإعلان من النظرات الناهشة و الساخطة و الناهرة في البدايات ..إلى ننظرات أكثر حنواً و ألفة مع تكاثر الإحتشام من صبيحة إلى أخرى .

أرمق كل يوم ملابسي مرتين أو ثلاث قبل  “طأطأة” حذائي على درج البناية ، و أتأكد من إحتشام المرتدى و شعور المرتدية …و اقف لأنتظر حافلة تقلني إلى وجهتي البعيدة المتباعدة..يتفحصني رجل  بلحية كثة و تتبعه امرأته ، تفحص خالٍ من الفضول البرىء.. أنظر إيه كي يشيح ببصره .. و لكنه لا يفعل …ساسأله : لو في حاجة غلط ؟ في جيئة أخي الأصغر الذي سيعزو سوء ظني بالرجل إلى عصبيتي المفرطة …فالرجل مهذب على ما يبدو و تتبعه امرأته ، فكيف يتفحص أخريات بحضرتها ؟.

لا أتجادل في صباحاتي ….و لكنني آمل أن أفهم أخي قبل أفول وقت الاستيعاب بأن التابعات قد يُغتصب في حضرتهن .

أرمق الرجل ف لا أجد على أكتافه دبابير برونزية و أتذكر زياد  و استجدائه المرأة التي تجواره بالاحتشام في جلستها ، لأن الشرطي الذي يقابلهم استعلم عن اسمائهم و يبدو أن الأمر مرده عدم إحتشام جليسته…. تلبسني الإبتسامة و أحمد الله لأن صاحب اللحية الكثة على الأرجح لا يعرف زياد أو أغنيته ……و ليس ثمة مقاهي في حينا و رجال الشرطة  مضربون لأسباب لا يعلمها إلا هم