Month: April 2013

هامش الحرية

تتضاحكان ، و تلكزني إحداهما لتتندر عليَ الأخرى  .  تقول الصغرى : و هل كل ما لديكِ هو هامش من الحرية  ؟! يا حرام  ! . تحضرين الأوبرا و الحفلات و الندوات و تلتهمي البوظة ..و تزورين . أصدقائك و تعتبرين كل ما تفعلينه لا يعدو هامشاً صغيراً من الحرية ! …كيف هي كراسة الحرية  إذاً ؟! و تتندر الكبرى بأن حرية أكثر من تلك التي أنتزعها من فاه الأسود ، تعني إنحرافاً و ضياعاً و سوء خاتمة ! .

صديقاتي التقليديات يحسدنَي لأن هامشي أوسع قليلاً من هوامشهن . و لا تستوعب عقولهن أن اتساع الهامش قليلاً لا يجعلها صفحة !. إنما لكل منَا هامشها الذي يتحدد وفقاً لها و لتمردها و لأهلها ؛ تفتح  أو تسكر عقولهن ..و درجة الخوف المهووس المسيطر عليهم … هامشي أوسع لأنني لا أشرك أحدهم في تفاصيل يومي إلا فما يندر ..أناور كثيراً و و ذللي قليل و لم أبتلى بأبوين متشككين …إنما أبتليت بأبوين خائفين حد الإرتعاد . و هذا كله لا يجعلني محلقة فوق هوامش صويحباتي …إنما قدماي على الأرض الرخوة ذاتها التي يسرن عليها و نسير عليها منذ الأذل …و لكنها المناورات العسكرية المنفردة و مكاسبها الوقتية اللحظية المؤقتة ..و كل ما يخيفني أن ترهقني المناورات فاستريح فيتقلص هامشي المزعوم و تدون فيه حكايات لا أشتهي قرائتها .

أن تكوني فتاة في هذه البلاد التي لا تحب النساء و لا تحبها النساء يعني أن تحتاجين غراب حارس بصيغة المذكر يتتبع خطواتك ، يرصدها ، يدونها ، و يحسبها بالكيلومترات . مهما تقدمت الواحدة منا في العمر و كانت قدوة يحتذى بها في النضوج و حسن التدبير …و مهما بلغت من الشواهق …لا بد من حارس بصيغة مذكرة ….فالنساء أنصاف رجال ، لا تصلح الواحدة منهم لتدبر أمرها ، حتى لو جرت عربة أسرة بأكملها ….فالنساء لسن شقائق الرجال …أياً ما كانت تقوله الكتب : السماوية و الأرضية

يبدو خاطر أن تستمر مناوراتي هذه إلى مماتي .خاطراً كئيباً و بغيضاً ….من يقوى على الكذب و الاعتراك طيلة حياته ؟

موقعي من الهامش صار أفضل عن سابقه …و لكن لا تغير جذري . المشكل أن هامشي المأمول لأنشطة ليست معيبة – وفقاً لمعاييري على الأقل –

إنما هو   الخوف و الهوس و الأنوثة التي يجب أن تظل مقيدة بقيود عقدي النفسية و عقد ابوى و عقد المجتمع التي تشبه ثمار البطيخ …لا أريد خاتمة سوداية فمن المؤكد أن ثمة حلول.

و الحلول  أحلاها مرة : السفر ، الهجرة ، الإنتحار ، الاستقلال أو مواجهة عسكرية بالأسلحة المحرمة دولياً .  !

لا أريد أن أموت من أجل مصر …إنما أريد الزود عن هامش الحرية بما تبقى من قطرات الدم و عرق الروح . لأنني طيف لميت  يشبهني

ملاك

يا خلاثي ^_^

يا خلاثي ^_^

لو وجدت ضمانة أن ينجب المرء ملاك كهذا …..لربما أرغم نفسه على تغيير كل ما يعتقده حول الزواج و مؤسسة الأسرة و فكرة الإنجاب …

لكن لأن ليست ثمة ضمانات …لن أرغم نفسي على التغير.

كيف ينجب من لا يملك معرفة حقة كي يمررها ؟ أو يقين بشيء .. أي شيء  يستند عليه ملاكه الصغير ، حتى يقرر أنه لا حاجة لمزيد من السنادات الواهية ؟!

كيف ينجب من ليس له إرث مكنوز ؟! كيف ينجب من ليس له تميمة حارسة لحماية ملاك أنفرج عنه رحمه مضوياً الملكوت بنور أرضي ؟!

أحب الاطفال لكنني قد لا أود إنجابهم أبداً .

 

كل الطرق تؤدي إلى عبد الرحمن

أعرف هذا الطريق و هذا الدرب

سرت فيه مراراً من قبل

لكن البيوت لم تكن باللون الوردي

كما بدت في عروجي الأخير

الحي كأن ساكنوه قد بلعهم الزمان

و طوتهم نوائب البلاد

أهيم … أتيه

و أتلمس الحانوت الذي كان علامتي الوحيدة في الطريق

من عنده أعرج يميناً في ذهابي

و من عنده أعرج يساراً في عودتي

عليه نقشٍ بلغة غريبة

لعله اللغز الأول في أحجية

 لكنز الأرمن المفقود

هم أيضاً طوتهم نوائب البلاد

و لم يبق من أثر سوى نقش غريب على حانوت

يدخن عنده الصبية لفائف الحشيش

و تحاصره موسيقى صاخبة

بلسان غريب

أفتش عن الحانوت

وعن الصبية

و عن أعقاب السجائر و لفافات الحشيش

و عن طريق عودتي اليساري

و عن صديقي صاحب الأسئلة الثقال

و مسجد حينا المهجور

ضاعت علامتي

و تاهت خطوتي

أجوب الشوارع الفارغة من كل شيء

إلا حوانيت الذكريات

عناق لم يكن

و حب لم يدم

و أمانٍ موتورة

لا تخدعني الخطى الوئيدة

ففي حينا كل الطرق

تؤدي إلى عبد الرحمن