Month: March 2011

#NowPlaying رباعيات الخيام #Music

الكلمات الأصلية كما غنتها أم كلثوم و التي ترجمها أحمد رامي عن الفارسية

سمعتُ صوتاً هاتفاً في السحر

 

نادى من الغيب غفاة البشر
هبوا املأوا كأس المنى
قبل أن تملأ كأسَ العمر كفُ الَقَدر

لا تشغل البال بماضي الزمان
ولا بآتي العيش قبل الأوان
واغنم من الحاضر لذاته
فليس في طبع الليالي الأمان

غَدٌ بِظَهْرِ الغيب واليومُ لي
وكمْ يَخيبُ الظَنُ في المُقْبِلِ
ولَسْتُ بالغافل حتى أرى
جَمال دُنيايَ ولا أجتلي

القلبُ قد أضْناه عِشْق الجَمال
والصَدرُ قد ضاقَ بما لا يُقال
يا ربِ هل يُرْضيكَ هذا الظَمأ
والماءُ يَنْسابُ أمامي الزُلال

أولى بهذا القلبِ أن يَخْفِقا
وفي ضِرامِ الحُبِّ أنْ يُحرَقا
ما أضْيَعَ اليومَ الذي مَرَّ بي
من غير أن أهْوى وأن أعْشَقا

أفِقْ خَفيفَ الظِلِ هذا السَحَر
نادى دَعِ النومَ وناغِ الوَتَر
فما أطالَ النومُ عُمرأ
ولا قَصَرَ في الأعمارَ طولُ السَهَر

فكم تَوالى الليل بعد النهار
وطال بالأنجم هذا المدار
فامْشِ الهُوَيْنا إنَّ هذا الثَرى
من أعْيُنٍ ساحِرَةِ الاِحْوِرار

لا توحِشِ النَفْسَ بخوف الظُنون
واغْنَمْ من الحاضر أمْنَ اليقين
فقد تَساوى في الثَرى راحلٌ غداً
وماضٍ من أُلوفِ السِنين

أطفئ لَظى القلبِ بشَهْدِ الرِضاب
فإنما الأيام مِثل السَحاب
وعَيْشُنا طَيفُ خيالٍ فَنَلْ
حَظَكَ منه قبل فَوتِ الشباب

لبست ثوب العيش لم اُسْتَشَرْ
وحِرتُ فيه بين شتى الفِكر
وسوف انضو الثوب عني ولم
أُدْرِكْ لماذا جِئْتُ أين المفر

يا من يِحارُ الفَهمُ في قُدرَتِك
وتطلبُ النفسُ حِمى طاعتك
أسْكَرَني الإثم ولكنني
صَحَوْتُ بالآمال في رَحمَتِك

إن لم أَكُنْ أَخلصتُ في طاعتِك
فإنني أطمَعُ في رَحْمَتِك
وإنما يَشْفعُ لي أنني
قد عِشْتُ لا أُشرِكُ في وَحْدَتِك

تُخفي عن الناس سنا طَلعتِك
وكل ما في الكونِ من صَنْعَتِك
فأنت مَجْلاهُ وأنت الذي
ترى بَديعَ الصُنْعِ في آيَتِك

إن تُفْصَلُ القَطرةُ من بَحْرِها
ففي مَداهُ مُنْتَهى أَمرِها
تَقارَبَتْ يا رَبُ ما بيننا
مَسافةُ البُعْدِ على قَدرِها

يا عالمَ الأسرار عِلمَ اليَقين
وكاشِفَ الضُرِّ عن البائسين
يا قابل الأعذار عُدْنا إلى
ظِلِّكَ فاقْبَلْ تَوبَةَ التائبين

 

 

Advertisements

كوب لمعي -1

مضى ممسكاً بالكوب ، مهشماً إياه في سلة النفايات . لم تنهره أمها كما فعلت معها بالامس حين أسقطت سهواً المزهرية . مضى أبيها متمتماً بعض كلمات في غضب ، لم تلتقط منها سوى : “لمعي يريد التسبب في ترحيلنا جميعاً !!” . لمعي هو الضيف الذي لم يتبق من أثره سوى الكوب المهشم في السلة .

نعم لمعي يريد ترحيلنا من قطر ..  الترحيل من ذلك البلد البعيد القريب ، الذي تكفي فيه جلسة ملبدة بالغيوم مع مجاذيب السياسة  من بلدها ، لتُرَحَل عائلات إلى الوطن المجهول .

أخذ أبيها يسب و يلعن في لمعي و في مسيحية لمعي و في السماء التي تظلنا و تظل لمعي!! . لم تفهم ما هي مسيحيته و ما هي إسلاميتها ؟؟ . .. فيما الإختلاف ؟؟ .

يولد الاطفال بعينين مثاليتين  و خيال برعم يمثل الحياة قلعة رملية منيرة الأركان ، و  يصور الحياة لوحة زيتية بألوان زاهية … لكن تمضى الأيام لتعتم اللوحة الزيتية و تنهدم قلاع المثالية الرملية  .

لكنها تعرف أبيها .. تعرف طيبته … تعرف ورعه و تعففه عن الخطأ !! .. لكن لما هذه الكراهية إتجاه من جعله مختلفاً إزميل الإله ؟؟ .

هذا موشوم بالصليب يريد الاستقواء بالخارج .. و تلك ترتدي الشادور تشبهاً بالإيرانيات …و أولئك نفر من شيوخ السلطان يتلمسون كفراً بالدنيا و الآخرة !! .

نحن مكروهون منبوذون ..

هؤلاء مقيمون كرد يبغضوننا لأننا عرب .. و أولئك فرساً لم ينسوا أننا دحرناهم !! و الآخرون عرباً يحسدون مصريتنا !! .

تسكن الوحوش جنبات قلعتها الرملية .. أصبحت تخاف اللحى ، تهاب تشعثها ..

فالقس المتشح بالسواد لديه لحية .. و الشيخ الذي أرتعدت يوم سمعت موعظته مصادفة على التلفاز كانت لديه لحية .. و السيخي الذي لا تعرف الموسي طريقها إلى شعره المشعث من خلف عمامته ، كمداً من وجود المسلمين على ظهر البسيطة ، لديه لحية !! … و المجاهد الآتي من أفغانستان مهدداً الجميع بالويل و الثبور و عظائم الأمور لديه لحية … و ببساطة منطق الأطفال أصبحت اللحية هي المشكلة !! .

أوصدت شباك قلبها قدام أصحاب اللحى .. ووضعت على أفريزته كل العوائق كي لا ينفذ إليها الآخرون .. فالآخرون هم الجحيم .

نحن لا نأكل من طعام الآخرين ؟؟ ثمة أحكام للنظافة لا يطبقوها بحكم إختلاف العقيدة ؟؟  ..ألا تشمي رائحتهم النتنة .. ألا تري طعامهم الباهت مذاقه ؟؟ .

لكن هل نحن متدينون ؟؟ لم يدع أياً منهم أننا كذلك ..

ثمة عداء ..

ثمة كراهية ..

ثمة كلام مرسل أنهم يبغضونا .. أن يتآمرون .. في المدرسة ، في الشارع ، في الكتيبات الموزعة بين العوالم المتعددة في بلد المغتربين .

ثمة هوان متلفز و دم مراق عبر الأثير

لقبطي يبكي عقب أعتداء على كنيسته ، و مذبحة في مصر ، و والدة إسلامي غيب في جياهيب السجون دونما محكامة و شاب ألباني مسلم مخضب بدماءه قبل أن يطلق عليه الصرب الرصاصة الأخيرة .. و صبية فلسطينيون يختبئون في الأزقة من دبابة إسرائيلية .. و رضيعة يحتضنها أبوها في حنوٍ بالغ بعدما قبلها الموت قبلة الوداع في حلبجة .

تتزاحم الصور الكريهة في الرأس ، تمر مسرعة كصور جهاز العرض الضوئي … تعبق الأنف بخلوف نتنها الآخرون هم الجحيم !!

لكن ياله من جحيم مستعر ، فالكل آخرون !! فالكل جحيم إذاً .

تعطيها كريستين مصاصة عصيرها ، لترتشف بضع رشفات ، بعدما فقدت توازنها على الدرج .. تصمت ، تمد يديها ، ترتشف متسائلة هل للعابهم طعمٌ مختلف ؟؟ … تشعر بشيء غريب في حلقومها .. تشعر بالخزي .. تصمت .

تمر من أمام الجامع ، تستمع إلى صوت المؤذن الصداح ، ترتجف مراهقةً لديها لائحة تطول من الأسئلة .. و القليل القليل من الإجابات ، التي تهدىء من روع السائل الحائر .

تتلمس مشكاة في بيداء مشارف الشباب ، لم الكره ، لما الخندقة ؟ لما ندشن محكمة تفتيش ؟ .

تنتهز إجازتها السنوية ، لترتمي في أحضان جدتها الوطن .. تكاشفها بوعورة الولوج إلى فردوس الشباب الموعود !! .. تبتسم في طمأنينة و تأخذ بيديها كطفلة ، و تبتاع لها غزل البنات الذي تحب منذ صغرها الحمرة السكرية التي يتركها على شفاها … تدلج بها إلى حارة الصاغة في حيهما العتيق ..و تشير إلى محل صاغة موصد الأبواب .. من هنا أبتعت أنا و جدك خاتم خطبتنا من سيسيل الصائغة اليهودية .. و أنظري إلى المبنى البعيد المدقوق صليب أعلاه .. هذه مدرستي .. و تلمسي بأصابعك الوشاح الحريري على رأسي و الماشاء الله المتدلية من رقبتي ..كنت أتمنى لو أخذتك إلى بلدة أبوي في المنصورة .. لتسيري بين الحقول و تتأملي .. البذور تزهر ثماراً مختلفة ، دون أن تتعارك ، دون أن  تزاحم بعضها البعض … الكون يزهر إختلافاً في تناغم .. هكذا يجب أن يكون البشر … نحترمهم لأن دينهم في أسبق هذه البلاد  ..و يحترمونا لأننا الأكثر عدداً اليوم ..نرأف بهم و يرأفوا بنا لأن أياً منا لم يختر هذه الأرض لتظله سماؤها .

مضت جدتي و أبتلعتها فوهة الرحيل … غاب  الجسد و بقيت الروح..

و  للكلام بقية

————————————————————————————-

ملحوظة : أي تشابه بين القصة و أحداث حقيقية

 

مصلحة