«وتعرفون الحق والحق يحرركم»

كثرة الاحتمالات ولا محدوديتها بات يريحني. ربما لأنني شغوفة بالأرقام والإحصائية التي قمت بعملها لحياتي أثبتت بما لا يدع مجال للشك، بأن جل هواجسي كانت محض أوهام. لم يتدلى جفني على عيني، ولم تنغلق عيني للأبد في غفلة مني، لم أمرض حتى اللحظة بأي من الأمراض التي أحملها في شفرتي الجينية، لم أصب بالجنون ولازلت في كامل قواي العقلية، وحالتي النفسية في تحسن على الرغم من العثرات، لست وحيدة كما ظننت أن هذه هي خاتمتي المحتومة، حتى في أوج الوباء والحظر والعزلة، بقى لدي من يشترون خاطري ويشدون من عزمي. كل الأشياء والتجارب -بدءًا من طبيب الأسنان وانتهاءاً بكتابة هذه السطور- التي تجنبتها خوفًا من تهشم قلبي، لم تكسره، الأمر لم يتعد ندوب بسيطة هنا وهناك وتندمل بالصبر والتأمل. مع الوقت وبمجهود مضني، تيقنت أن أفكاري مهما كانت سوداوية ليست حقيقة ثابتة لا تقبل النقاش، وأن بداخلي أصوات عدة، بعضها شديد الحميمية والطيبة والرقة، وبعضها الآخر، شديد القسوة والتعنت، يطلق المسبات ويشير بسبابته مطلقًا أحكاما قاسية، لكن هذا الصوت القاسي يتهمني وحدي ويحاكمني، ويبالغ في اصدار الأحكام وتغليظ العقوبات علي، لكن هذا الصوت قاس القلب، ليست صوتي، هو صوت كل الأحكام التي رجمت بها في سنوات حياتي. مشاعري ليست حقيقة، ويمكنني أن أشعر بكسر الخاطر والرضا والغضب والسعادة في آنٍ واحد وبدرجات متباينة. مشاعري ليست مرادف لحقائق الحياة، لكنها مؤشر للحياة وسراج للطريق الذي علي أن أسلكه. صحيح أنتي لازالت أخاف التجارب الجديدة، تتعرق يدي ويعلو صوت قلبي، لكن قائمة ما استطيع فعله وأنا خائفة باتت أطول من قائمتي القصيرة جدًا في سنوات مضت. بأختصار، كل ما أملكه هو أن أثق في التجربة وآمل أن أنجو منها دون خسائر فادحة. التسليم بكثرة الاحتمالات، وأنني لا أعرف الخواتيم، وأن توقعاتي على كثرة تفكيري ناقصة، لأن الاحتمالات غير قابلة للحصر وأن الدجالين والمشعوذين وقارئي الطالع وعلماء الرياضيات والإحصائيات والخوارزميات ومراكز الأبحاث كلهم فشلوا في استنباط أحداث جليلة، عوضا عن أحداث فردية شديدة الخصوصية، حررني من هلع البدايات الجديدة، على قلقي منها وحزني لأفول نجم ما في حياتي. أدركت أن انغلاق باب قد يكون فاتحة جديدة، وأن الرفض في موضع قد يفسح الطريق لمواضع كثيرة. أترى هذا الاستسلام المحبب الرقيق هو حقيقة كونية؟!

“وتعرفون الحق والحق يحرركم”. إنجيل يوحنا (٣٢:٨)

غرام استثنائي وغير متوقع

نشأت في أسرة شديدة الطموح، والنظام، تميل للهدوء والعزلة والإنطواء. لذا كبرت لأكون شخص يميل للفوضى، حب المدن الكبيرة المزدحمة التي بالكاد تسمع في ضجيجها صوتك الداخلي، عنده فضول في اكتشاف الآخر مع الحد الأدنى من الأحكام المسبقة ومنطقة الأشياء مع ميل للعاطفة وإظهار للضعف، أحب الناس لكني أخافهم، عندي الرغبة في القرب منهم والإبقاء على مسافة عازلة في آنٍ واحد، أنا شخص يكره الخطط المحكمة والمعدة سابقاُ، أُعرف نفسي بالعمل والدراسة وأبذل فيهما مجهود كبير، ألاحظ التفاصيل، وذبذبات الآخرين مع ميل لإطلاق سراح الأشخاص والأشياء والخطط على نحو عجيب ومزعج أحياناً، أكره الرياضة والمجهود البدني بكافة أشكاله، حائرة جدًا ومتصالحة مع الحيرة، من الصعب تصنيفي ولا أميل لتصنيف نفسي وأعتبر تاء التأنيث هو التصنيف الأقرب، لأنني أخذته بحكم البيولوجيا والتكوين دون مجهود أو تجربة. هذه المناخوليا قد تعرفني وقد لا تقولبني، لكن في السنوات الأخيرة تسلل الشك إلى حائط ما ظننته سور محكم لما أظن أنه حقيقتي وميولي وخطأي وصوابي. من بين ما بدأت الشك فيه هو كراهيتي للرياضة واليوجا والنشاط البدني بكافة أشكاله. كان من الصعب أن أقتنع بجدوى الرياضة وأنا أشاهد البعض يتعارك مع العالم عقب حصة اليوجا، كان صعب أن أجد الرياضة محببة وجماهيرها مضرب الأمثال في التعصب. المرء في العموم لا يحب الأشياء التي وضع عليها وسم الإلزام، ولقد قيل لي مراراً أن علي ممارسة الرياضة لأتجنب مصير فلان وفلانة من الأهل والأقارب أو المرض الجيني العلاني الذي قد أعاني منه، إذا استسلمت لنقصان الشفرة الجينية. لذا على الدوام ربطت الرياضة بتعصب جماهير الكرة، الموت الذي لا مفر منه، والمرض الذي يخيم على سمائي. كان سماع بودكاست بمحض الصدفة هو النافذة التي جعلتني أعيد تفكير بعلاقتي مع الرياضة. ليس كل ما تقولبت على الاعتقاد فيه صحيحًا. أخبرت نفسي أن مواربة قلبي قليلاً وفتح نافذة الرياضة قد يفيد. صحيح أنني لا أعاني من الاكتئاب الآن وإن كنت واحدة من النفوس القلقة التي تسكن القاهرة المليئة بالسكان، لكن لا تخلو الحياة من بعض كسرات القلب والمنغصات والرفض. مؤخراً تعرضت للرفض أكثر من مرة، كان أشدها وطأة هو رفضي في منحة، لأنني لا اطابق شروط التقدم من ناحية العمر. على علمي بأن الرفض منطقي، لأن المنح مصممة لمساعدة من يبدأ حياته المهنية، وأنا أعمل منذ سنوات، لكنني شعرت بالغضب. عقلي ترجم الأمر على أن الحياة تنسل من بين أصابعي، على الرغم أنني -دون هلع- أميل للرضا عما آلت له حياتي. قررت أن أفتح قلبي للرياضة ولو قليلاً. كنت حائرة بين التنس والسلة من جهة والسباحة واليوجا و ال kick-boxing.

بعد طول تفكير قررت أن أجرب السباحة مع مجموعة واليوجا بشكل فردي في المنزل. اختياري كان مرده أن كلتا الرياضيتين ينصح بهما لمن تعرض لإصابات أو يخشى الإصابات. على غير المتوقع وقعت في غرام السباحة واليوجا والتأمل والشموع. وقعت في الغرام إلى الحد الذي يوقظني كل يوم -حتى أيام الجمع والسبت- لأتمرن أو أذهب للسباحة في تمام السادسة والنصف صباحاً. صحيح أن نفسي قصير كالمدخنين وإن كنت لا أدخن، لم استطع ضبط إيقاعي، تنقبض عضلاتي أحياناً على نحو مفاجيء، ولم أحسن التكنيك بعد أكثر من شهرين، لكنني وقعت في غرام الأمر. أصبح مزاجي رائقاً أكثر، تحسنت حشرجة نفسي، بدأت أشعر بسعة في صدري لم أعرفها في حياتي، قل استهلاكي للطعام، وقل اشتهائي للحلوى على الرغم أنني ظننتني على الدوام واحدة من مجاذيب السكر،أصبحت قادرة على السباحة في الغريق بالقليل من المساعدة أو دون مساعدة عدة مرات متتابعة، ولاحظت أن الأمر لا يخلو من جانب نفسي، فنفسي أقصر في الغريق ربما لأنني قلقة أكثر من حقيقة أن لا يمكنني الوقوف. تعلمت أن أنظر تحت نظري وهو ما لم آلفه كشخص يميل إلى ملاحظة الأمور وتحليلها والنظر إلى الخواتم ومحاولة استنباطها مقدماً. كان في رأسي أحكام حديدية غليظة هشمها شهران من السباحة المستمرة. صحيح أن السباحة وكل الأنشطة والتجارب الجديدة، لن تحول دون أن أصف كل سائقي السيارات في القاهرة بالحمير ولن تمنعني من فتح النافذة والتندر على سائقي السيارات المسرعة ولن تلغ ضغوط العمل والعلاقات والأشخاص ووطأة الأشياء، وقد لا تحصنني من المرض والهجر وكسرة القلب، وإلا تحولت إلى واحدة من أولياء الله الصالحين، لكنني أفضل في التعامل مع مطارق الضغوط. كمحاولة لرد الجميل، راسلت المقدمة لأشكرها على الحلقة وأخبرها أنها أثرت في كثيراً، خصوصاً وأنها عرضة لكافة أنواع التنمر لبعض خيارتها في الحياة. بادلتني اللطف بلطف وهو ما أسعدني. اليوم كنت أجلس أمام نافذة في مقهاي المفضل، محاولة إنجاز بعض مهام العمل، ولاحظت أن الجو المشمس جميل وأن مداعبة النسيم للنخيل فاتنة وأن مشهد السيارات المصفوفة ليس بشعاً كما كنت أظن، وأن ثمة حب وجمال حتى في القاهرة الأسمنتية المصفحة.

الحياة تفاجئني كلما ظننت أنه ليس ثمة تجارب جديدة مثيرة للاهتمام.

غضب

يرعبني الشعور بالغصب. لم أعتد الغضب ولم آلفه. درجت على الشعور بالحزن والعجز وقلة الحيلة. تجرعته طفلة ومراهقة وبالغة، حتى أصبحنا -أنا والحزن- صديقين، نسر لبعضنا وندعو بعضنا لارتشاف القهوة، قراءة الكتب وتجربة الجديد من الهوايات. لكن على طول ما نظرت في عجلة المشاعر محاولة تسمية مشاعري باسمها ، لم استطع أن آلف الغضب. على غير ما اعتدت، عندي شعور بالغضب والنقمة. رأسي تلح علي أن اصيغ إجابة منطقية براقة على سؤالي المتكرر: لم حدث لي كل ما حدث؟ لم كانت طفولتي ومراهقتي ثقب أسود دخلته ولم أخرج منه ولم أر بعده، لم كان علي أن ألهث حتى تبقى رأسي طافية وسط الأمواج، لم غلب على حياتي شعور بأنني عالقة ووحيدة وغير محبوبة، وجهي للجدار وظهري للبندقية. سنوات شبابي أفضل كثيرًا، لم أعد معزولة أو وحيدة، فهمت ما يغضبني. وأصبحت أكثر قدرة على حمايتي. حتى أمثالي ممن يمنطقون الأمور، لا يستطيعون الإجابة على هذا السؤال. لا أعرف لم حدث ما حدث، قد تكون سنوات نفوق وألم، هكذا عبثًا دون جدوى. منطقة الأمر قد يجعلني أشعر أنني ملعونة وأدفع ثمن خطيئة ارتكبتها في حياة سابقة. أفضل أن أردد لنفسي بأن”خلق الإنسان في كبد”، كي لا ينفطر قلبي حزنا وكمدًا، كي لا استسلم. أنا اليوم أفضل من سنوات مضت، لكن عندي غضب أن الأمور لم تسر على نحو ما تمنيت. يمكنني النظر إلى نصف الكوب المملوء بالدروس والعبر من حاجتي الماسة أن أعبر عما يجول في خاطري بأريحية ودون هلع من الاقتراب وخوف من الاتكاء على الآخرين والركون إلى جودهم وقلقي من الخذلان، لكني لازلت غاضبة، لأني علي أن أودع أحدهم دون رجعة، وأن علي الوثوق في التجربة ومآلاتها ، وأن علي أن استسلم -ولو قليلًا- للموج.

بِسْم البدايات، بِسْم النهايات

الأجواء الإحتفالية تعبق الأجواء. الكل يسب في العام الفائت و كأن الزمان شخصٌ مخيرٌ، أساء التصرف، فأستحق أن يشيع بكسر الجرار على الطريقة المصرية. أما العام الجديد فيُستقبل كأنه ضيف طال إنتظاره.  الألعاب النارية تسكن الحي الصامت دائما و يبدو و كأن أحد الجيران أخذته النشوة فتطوع بتزيين بيوت الجيران بالأضواء  و أدار مسجل الأغاني عالياً إبتهاجاً بالعام الجديد الذي هلت بشائره.

تربكني النهايات كثيراً، فحماسة البدايات تخدرني عّن الخوف من المجهول. لكن حين أصل إلى نهاية طريق يصيبني الهلع مما ينتظرني خلف الباب الموصد من الداخل.

لا أحب معالم الطرق التي تفصل المحطات بعضها عن بعض، مجبرة أحدنا على الوقوف طويلا ً و التدقيق فما كان و التخطيط لما سيكون. 

من فرط خوفي من التقييم، أنا واثقة أنه بالإمكان تصنيفي طبياً بناجية من الخوف المرضي من التعرض للتقييم.

لا أريد أن تنصب لي تهمة “النكد” دون أن أصيغ دفاعي. أنا أحب الأجواء الإحتفالية و زينة الميلاد و الأحمر هو لوني المفضل. لكن عقلي يرتبك كثيراً عند النهايات. 

لذا فقد قررت طمئنة روحي المضطربة، بتذكيرها أنني لست الحكومة -جل قدرها- و لا أشغل منصب رفيع في بنك أو شركة استثمارية، لذا فاليوم الأول من يناير لا يمثل أكثر من روزنامة جديدة ستزين الطاولة القصيرة . لا تقييم مغلظ ، و لا مشانق منصوبة. لا بداية و لا نهاية. 

لا ضرر من بضع رشفات للإحتفال بميلاد العام الجديد.  

 أما إحتفالي كامرأة يتطلب عملها التمسمر ساعات طويلة أمام الحاسوب، هو النوم الهانئ باكراً. 
أيام سعيدة للجميع 🙂 

و أنا أحب الحياة كثيراً

و أنا أحب الحياة كثيرا وجع الشارع

أنين الخوف

قبضتا الألم تسحقان صدري 

حتى تكسر الضلوع 

و أحب الحياة حين أحلم أن الغمام سيمر سريعاً من هنا 

كي تنفذ الشمس إلى روحي المبعثرة

أحب استجدائي المدن البعيدة كي تمنحني 

ممراً آمناً للحياة 

و أحب المطر حين يحنو على أشجار الأمل بداخلي 

فأراني فوق الغمام أخلع قميص الحزن 

و أرقص 

كعُشب تميله الريح

أحب رسماً مشعثاً لطفل على جدران مدينتي

يبتسم شاكراً الموت أنه نساه الْيَوْمَ

و أنا أحب تيهي إلى وجهة لا أعرفها 

تردد خطاي و أنا أسير إلى اللاشيء 

واثقةً أن ثمة جزيرة في عَرْض البحر 

أنا أعيش لأني أحب 

حياة التناقضات

أحاول جاهدة ألا أتماهى مع تجارب الآخرين.  ألا أعايش ما يكدر صفو حياتهم مراراً و
تكراراً.
أن أخلق مكدراتي وحدي،  كما أخلق مُبهجَاتي….
أن أعش الحياة بكليتها…
بكامل عنفوانها…
بكامل جموحها و تمام كسلها
و كل التناقضات التي تسكن جوانبها
و كل المتضادات التي تؤثثني
أنا أسعد،  لأنني بت أكثر بوحاً،  أكثر تقبلاً لما أحمله من الزوبعات في رأسي. 
أنا أسعد لأنني تخلصت من  داء التوقعات و التماهي مع تجارب الآخرين. 

Posted from WordPress for Android

كي تسامح …كي أسامح

قالت لي صديقتي الحكيمة ،أن التسامح ينبع من الذات.
حسناً ، ربما ما يحتاجه المرء كي يسامح أحدهم أن يسامح نفسه أولاً؛ على كل الأخطاء ،كل الخذلان ، كل الضعف ، و كل سوء تقديرٍ للأمور .
كي تسامح …كي أسامح ..عليك أن تقبل في سلام الفشل كأحد خيارات الحياة التي تطفو كثيراً.
كي تسامح …كي أسامح ..يجب أن تتصالح مع طينتك التي تحتوي الخطأ كأحد مكوناتها الأساسية…الأمر كأن تقبل أنفك المعقوق على حالته.
كي تَسامح …كي أًسامح …يحتاج المرء منا أن يغلق عينيه ليلاً فلا يشعر بثقل جلد الذات .
كي تسامح …كي أسامح …يحتاج المرء منا أن يدرك أن بعض الأشياء تحدث فقط ..دونما تحليلات منطقية أو أسباب منمقة.
كي تسامح …كي أسامح.. يحتاج المرء أن يؤمن حقاً أنه ليس مركز الكون و أن كل الأحداث الغير سارة ليست بالضرورة صفعة موجهة إلى ذاته الهشة جداً …فبعض الأشياء تحدث لأنها تحدث. هكذا دون أسباب.
كي تطلب الغفران أو تعطي الغفران ؛ تحتاج أن تغفر لنفسك أولاً و قبل كل شيء.
كي تفهم ما تعنيه تلك الأحرف : غ ف ر ا ن …يجب أن تمنح غفران غير مشروط لنفسك الثكلى لبعض الراحة بعد طول تخبط.
ربما حين تعي ما يعنيه الغفران من مقاومة للنفس و من انعتاق و تحرر من قيود الماضي الذي ولى …ربما فقط
ربما حينها فقط …تستطيع أن تهب الغفران و السماح عن طيب نفسٍ .

#أفكار عن الإكتئاب

لم أُشَخص أبداً بالإكتئاب …و لا أعرف ماهية أن يحتال عقل الشخص عليه و أن يحيطه بأسوار تمنعه من النفاذ إلى الحياة تماماً..و لكن أمتلك تعاطف حقيقي مع مرضى الإكتئاب و غيرها من الأمراض العقلية. ربما لأنني أدرك كم هو مؤلمٌُ أن تتوقف الحياة في أحدنا عن الخفق و ربما لأنني وجدت نفسي مصادفة على معرفة بما تعنيه الأمراض العقلية من الألم و ربما لأنني أرفض الوصم أياً كان نوعه و ربما لأنني أكره الوسم “فضيحة و عار” و ربما لأنني رأيت كم أختلفت حياة البعض بالعلاج و الدعم و ربما لأنني رأيت كم تحطمت حَيَوات بالنكران و الخذلان ..و ربما لأنني أدركت مؤخراً أن الضعف هو ما يجعلنا بشراً…و أن القليل أو الكثير من الضعف لا يضر …و أن إحترام الضعف الإنساني فريضة للسلام النفسي.
لا أدري لما يوصم المرض النفسي مجتمعياً…أخبرني أحدهم لأنه إعترافاً بأن هذا العقل يخذل صاحبه دائماً و أنه مورث و يورث …هل يخذل جسد مريض السكري صاحبه ؟و هل توصم العائلات التي لديها سلسال من موتى بسبب السرطان ؟
أعتقد أننا نختار أن نجعل الحياة أكثر تعقيداً…و نحملها ما لا تحتمله.
كلنا ضعفاء و إن أختلفت الدرجات
و كلنا بحاجة إلى الدعم
و كلنا نسلك طريق حزين …ولكن بعضنا لا يستطيع الخروج منه أبداً و بعضنا الآخر يخرج منه و من ثم يعود إليه.
قد تكون هناك أسباب وراثية أو نشأة أو كرب أو تجربة أليمة …لا يُعرف السبب ..و لكن كلنا نستحق أن نتقبل كما نحن …لا كما يجب أن نكون.
لا أعرف إن كان ثمة طريقة قطعيةعما يجب أن نكونه …أتمنى ألا يكون هذا أحد الأوهام التي نتخيلها و نحاول أن نفرضها على بعضنا البعض.