Month: March 2014

إنسياب الأبجدية

تنساب الأحرف العربية و تتحطم الأحرف اللاتينية و يبدأ التيه. لا تتسع أبجديتي الجديدة للتعبير عما يموج في رأسي المصفح كما يسميه أبي . تنساب الكلمات من بين شفتي بلا شرائط حريرية تربطها ، فتبدو كشعر مشعث لفتاة في طور اللهو. ظننتني سأكون أقوى في مواجهة هذا البلد البالغ القسوة ،  و بقائمتي المعدة سلفاً عما أريده من الحياة ، سأعبر أخاديد ما بعد الرُشد و سأزرع أيامي الواعية بأكاليل الورد.   لم أتهشم لكنني لم أعبر بعد عنق الزجاجة ، لا أعرف ماهية زجاجتي و لكنهم هكذا يٌلبسون التيه  العربي في نشرة الأخبار: زجاج و أوضاع دقيقة . أمقت ما أحب و أحب ما أمقت و أجرب مالا أتيقن بنجاحه ، أصلي و بي نداء بأنها صلوات للريح و بأن السماء صُمت عني …ربما لأن الجلَد هو عوزي الحقيقي

أشعر بخيبة أمل سهم شُد على قوس الطموح و لكن في غفلة من الرامي بقي مشدوداً متأهباً لا ينطلق و لا يعود أدراجه إلى خموله الأزلي.

تتردد أصداء كلماتهم بأنني لن أركن للراحة في حياتي على طولها أو قصرها ، فأنني أنتظر من الحياة أكثر مما تلقيه لي من فُتات و سأنفق عمري في ملاحقة سراب لا وجود له سوى في رأسي ..فما تمضي الحياة لأكتشف أن مفردات مثل : المغامرة و الاكتشاف  لا وجود لها في العربية و لو شئت أن أعيش مفرداتي الثورية تلك يجدر بي تبني لغة أولى غير لغتي … أما ا أن تطلب عمل  لا يشعرك بأنك تعيش في إحدى صور الرق  ، فهو إحدى خذع العقلية فليس ثمة وجود لمثل هذا العمل في عموم وادي النيل ، سأعمل و سيتسلل لروحي بأني لست سوى إحدى العبيد السود في مزارع قطن السيد الأبيض ، و لكن ثمة فارق هو أنني من ذوات البشرة الحنطية و عندي شهادة جامعية  و من متطلبات الرق الجديد إجادة الإنجليزية بجانب العربية .

أجدني مرتاحة فما أنا أتعكز على كسلي ، لا أفعل شيء ، فقط أُحدق في فراغ الأيام

و في  كسلي هذا آكل كثيراً و  لا أبارح أريكتي فما أراقب الحياة تسير إلى وجهة لا أعلمها . لدي رغبة في رقصة غجرية و أقراط كثيرة و خلاخيل على إيقاع الغواية  ولهو طفولي في المدينة و براح راقص بألوان مشمسة لا تصل إليه كل الحناجر العالية و لكنني انتظر إنحسار موجة الشتاء ، حتى أقوى على فتح الستائر التي تحجب الشمس عن الأريكة  .