Month: November 2011

Flashback #2

جلست خلف النافذة  مراهقة أتابع الزحام و حركة المارة في الشارع و الباعة الذين ينادون على بضائعهم ..لم يسبق لي مشاهدة مثل هذا المنظر سوى في التلفاز ….يغمرني شعور عارم و أنا ممتطية صهوة الميكروباص …ربما لأنني لم أجبر يوماً على ركوبه … لا تضايقني الحقائب و الصناديق التي تعلوني و لا المحرك الذي أجلس فوقه القرفصاء !! … كان هو بجواري شاب يكبرني بأعوام كثر ..يتلفت كثيراً …فيما أمي و القريبات توزعن على المقاعد بكل الصناديق و الاكياس المتبقية ….لم أفهم ما يحدث … لكنني شعرت بأن الجالس إلى جواري يعريني من كرامتي !! هكذا شعرت ..و على الرغم من عدم إدراكي رفعت صوتي قائلة : إيدك جنبك !! … اصطنع البلاهة …فما عنفتني قريبتي قائلة : أكيد عموا ما يقصدش !! ..أجبتها بحدة : يقصد و لا ما يقصدش ..إيده جنبه ..صوابعه ما تجيش نحيتي …. و يبدو أن حدة كلامي جذبت إنتباه بعض الركاب و هو ما لاحظته هي فبادرت بالإعتذار له ” لأنه شكل محترم مش بتاع الحاجات دي ” … الغريب أنه لم ينطق و لم يغادرني …و الغريب أنها أعتذرت كأنني مجذوبة تتوهم الأحداث … في البيت تحدثت أمي كثيراً …سكت أخي ….أسهبت قريبتي في وصفي ب”المتهورة” … لم أفهم شيئاً ….لم أفهم مغزى ما فعله المتلفت اللي شكله محترم ….

لكنني فهمت شرط البقاء هنا : أن أصمت

Flashback #1

أمسكت بفنجاني ..رشفت منه ، قالت و هي تسعل : أتعجب كيف تشربي القهوة بمثل هذه المرارة ؟ …قلت : الحياة أكثر مرارة !!

تناقشنا كثيراً …أخبرتها أنني أفكر جدياً بترك مقاعد الجامعة …لأحقق ما أحلم به و الذي لم أجده – و لن أجده- بين جدران التجاعيد هذه …عنفتني ..تحدثنا عن خططها المستقبلية ..عن عبثية الأشياء كما بت أراها ..عن الرغبة في الإنعتاق كما أسميها و عن الأمل الذي يجب أن يسكن جوانبنا في أحلك الأوقات كما كانت تأمل…حدثتني أنها ترغب في أن تكون هذه رحلة علاجها الاخيرة ..لتذهب بعدها إلى غزة كما تمنت دوماً..فمكانها هناك …أما المعابر و الحدود المحكمة الإغلاق و أختام الدخول و الخروج ” يبلوها و يشربوا ميتها” …ابتسمت و قلت لها أنني أتمنى أن ألحق بها ..لكن ماعيش غير 100 جنيه ما يودونيش سيناء و لو بتوكتوك حتى !!..ضحكت و بدى أنها أعجبت بتشبيهي : إذا ألحقيني على القدس بعد ما تاخدي البكالوريوس..  استدعيت بفرمان من الباب العالي لأعود إلى بيتي الكائن في الجانب الجنوبي من المدينة ..ودعتها على أمل لقاء قريب ، لكن كما كان العلاج الأخير ..كانت الضحكة الأخيرة ..و قدح القهوة الأخير الذي نتشاركه …

لم تذهب إلى غزة …و لم ألحق بها إلى القدس