Month: October 2009

مقال في الصميم لعزمي بشارة : إنتخابات دون حق الإنتخاب

مقال في الصميم للمفكر العربي الكبير د. عزمي بشارة يتناول فيه رأيه في إشكالية المقاومة و المشاركة السياسية

———————————————————————————————————————————–

لكي توافق فصائل المقاومة الفلسطينية على اتفاق المصالحة المقترح مصريا يجب أن تتعهد اللجنة الرباعية المتمثلة بالأمم المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة باحترام نتائج الانتخابات أيا كان الفائز، وأن تلتزم بعدم فرض حصار على الشعب الفلسطيني إذا كان الفائز هو حماس.

وليس هذا شرطا موجها إلى مصر. وهو لا يعني فتح بنود الاتفاق للنقاش من جديد، بل هو شرط دولي، ظرف دولي بدونه لا يعني الاتفاق شيئا، سوى محاولة التخلص من المقاومة بموافقتها، ومسايرتها إذا لزم حتى تصل إلى نقطة اللاعودة.

وحتى إذا تجاوز الشعب الفلسطيني مسألة الانتخابات تحت الاحتلال برمتها، كمسألة تثير معركة داخلية وتهمش الصراع ضد الاحتلال وتجري تحت سقف اتفاقيات أوسلو، فإن من حقه أن يطالب بتوفر هذا الظرف الدولي المتمثل بالتعهد أعلاه كي يطمئن، وذلك لسببين:

1. أنه جرت انتخابات في الماضي لم يعترف بنتائجها وعوقب عليها الشعب الفلسطيني.

2. أن الانتخابات الحالية سوف تجري تحت الحصار، وفي ظل رفض إعادة بناء ما دمرته الحرب في غزة، أي تحت التهديد

عدم صدور مثل هذا الالتزام، أو مثل هذا التعهد عن الرباعية المسؤولة عن الحصار، يوجه الرسالة التالية: عليك أيها الشعب الفلسطيني أن تنتخب طرف التسوية المتمثل بفريق أوسلو، وأن تمنحه الثقة، وذلك ليس لأنه جدير بالثقة سياسيا أو مبدئيا أو وطنيا، ولا لأنك تؤيد التنسيق الأمني مع إسرائيل، ولا لأنك مقتنع بهذا الفريق بالمجمل، بل لأنك إذا لم تفعل ذلك سوف تتعرض لحصار لا يكل ولا يلين، ولا يعترض عليه النظام الرسمي العربي، بل يساهم فيه. وليكن في حصار غزة المستمر منذ أعوام خلت والحرب التي شنت على القطاع عبرة لمن يعتبر .

طبعا لا نتوقع ممن يذهب للانتخابات بسيف الحصار والحرب المسلط من قبل أعداء الشعب الفلسطيني أن يخجل أو يشعر بالحرج، فهذا كثير في مثل هذه المرحلة، ولكننا نطلب منه ألا يكثر من الخطابة والوعظ علينا في شؤون الديمقراطية.

هذه ليست انتخابات، بل مبايعة تحت التهديد بالقتل، وليس قتل الناخب وحده بل قتل أبنائه وبناته أيضا الذين لا ذنب لهم.

ومن هنا لا تخضع حركات المقاومة للانتخاب قبل الاستقلال، أو قبل اتضاح هزيمة الاحتلال على الأقل في استفتاء عليه.

فأي شعب ينتخب حركة مقاومة وهو تحت الاحتلال وقبل اتضاح زوال الأخير، أي شعب ينتخب حركة مقاومة تحت التهديد بالنتائج الوخيمة؟ تطلب المقاومة من المناضل أن يضحي، ولكنها لا تطلب من المواطنين العاديين عموما أن يختاروا في عملية انتخاب بين طعام عائلاتهم وبين المقاومة.

يتضمن الاتفاق أمرا رئيسيا آخر يتكرر في كل فصل من فصوله وهو اعتبار رئيس السلطة مرجعية عليا فوق النقاش والخلاف. فهو بموجب اقتراح اتفاق المصالحة مرجعية لجنة الانتخابات، وهو مرجعية لجنة المصالحة والوفاق الوطني، وهو مرجعية الهيئة الأمنية العليا.

ينص الاتفاق على رئيس السلطة باعتباره مرجعية، وهو أحد أهم رموز الخلاف عند الشعب الفلسطيني. فهو لا يحتل مكانة مرموقة حتى بين مجموعة قليلة من الشخصيات الأقل شعبية والأكثر إثارة للغضب على الساحة الفلسطينية منذ فترة طويلة. ورمزيا على الأقل، ما كانت هذه الفقرات لتكتب بهذا النص في هذه المرحلة بعد سفور السلوك في جنيف

.

لا شك أن قيادات السلطة الفلسطينية سوف توافق على اتفاق المصالحة المصري ولو كان مجلدا من ألف صفحة، وليس ثمانية وعشرين، ولو اشتمل على شرح مسهب لوسائل تحرير فلسطين. فهذه القيادات تنظر إلى الاتفاق على أنه مجرد ديباجة لأمر واحد فقط هو الانتخابات.

لقد ذُوِّبت الانتخابات في محلول من سكر الألفاظ المعسولة التي تشمل ليس فقط الوحدة الوطنية، بل حتى “الحفاظ على سلاح المقاومة”. ولكنه ليس اتفاق مصالحة. ولا توجد أصلا أجواء مصالحة مع “الإمارة الظلامية” على حد تعبير رئيس السلطة المتنور، بل هو أداة لحصد نتائج الحصار والحرب على غزة.

رئيس السلطة يرفض علنا المصالحة مع حركة حماس، ولكنه يوافق على اتفاق المصالحة لأنه يتضمن أدوات للتخلص منها بإرادتها .

لم تناقش السلطة مواد الاتفاق بجدية، ولن تناقشها. سوف تمررها رغم أنها غير موافقة على قسم كبير منها، لأن الاتفاق يشمل أمرين وسواهما كلام: إعادة بناء الأجهزة في غزة قبل الانتخابات، ثم التوجه إلى انتخابات، وذلك دون رفع الحصار عن القطاع ودون إعادة بناء ما دمرته الحرب. وهدف الانتخابات العلني ليس المصالحة بل “التخلص من الإمارة الظلامية”، و”التخلص من آثار الانقلاب الظلامي.”

وطبعا لو جرت الانتخابات كما جرت عام 2006 لن يتحمس لها فريق أوسلو. وقد رفض نفس الفريق انتخاب الرئيس بعد انتهاء مدته، وأصر على التأجيل وقد فرض الأخير بقرار من الجامعة العربية. ولكنه يتحمس الآن للانتخابات معتمدا على متغيرات أخرى، وليس لأنه يؤيد الانتخابات مبدئيا.

فعوامل مثل الحصار على حكومة حماس، وعلى حكومة الوحدة الوطنية، والحرب على غزة لاحقا، واستمرار الحصار حاليا من جهة، وإقامة حكومة غير محاصرة ومدعومة ماليا من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، ولو كانت غير منتخبة وغير شرعية في رام الله، من جهة أخرى مأخوذة سوية كفيلة بإفهام المواطن الفلسطيني من عليه أن ينتخب، وماذا عليه أن يصوِّت. هذه انتخابات تجري تحت التهديد بالحصار ومنع التنقل، والعقوبات الجماعية، والتجويع، وحتى الحرب .

وما الانتخابات المقترحة حاليا إلا عملية تزوير واسعة النطاق لإرادة الشعب الفلسطيني تجري تحت التهديد. وليس بوسع فصائل المقاومة مواجهتها إلا بطلب توفر الشرط الدولي أعلاه، والتمسك بالثوابت الوطنية وبحق المقاومة دون تردد ولكن بحسن أداء، وطرح نموذج ديمقراطي في السلوك. وهذا يتطلب بعض التعديلات الأساسية على نمط السلوك الذي ساد عند السلطة في قطاع غزة.

أما الانتخابات من طرف واحد التي يلوح بها فريق أوسلو حاليا، إذا لم توقع حماس الاتفاق، فما هي إلا تكريس للانقسام بين الضفة الغربية وغزة، فهو غير قادر على فرضها في الأخيرة، وما هي إلا تأكيد على أن هدفه ليس المصالحة .

وطبعا تعرف الولايات المتحدة وأوروبا معنى الانتخابات “الطبيعية”. ولذلك فهي تخشى أن يُفَسَّر صمتُها عن الاتفاق المصري بأنه موافقة عليه.

ومن هنا يعلن ميتشل بصريح العبارة عدم الموافقة على هذه الورقة المصرية للاتفاق مؤكِّدا على شروط الرباعية الثلاثة: وقف العنف، والالتزام بالاتفاقيات الموقعة، والاعتراف بإسرائيل. وهذا يعني أن شروط الحصار باقية، وأن الولايات المتحدة عبر تصريح مسؤولها الأخير تنذر الناخب. وقد أعذر من أنذر.

ولو تركنا مساحة لحسن النية، نقول ربما لا تفهم الولايات المتحدة الأحابيل السياسية الكلامية العربية. فهي ربما لا تعرف، وغالبا تعرف، أن الكلام المرسل بين السياسيين العرب لا يعني الكثير، أو للدقة قد يعني الكثير كوسيلة للتأثير وكأداة للمسايرة، ولكنه يعني القليل كنصوص يلتزم بها.

فبالإمكان كتابة أي اتفاق يصل حد الوحدة ثم الاستيقاظ في اليوم التالي كما لو أنه لم يكن، تماما كما ذكرنا مؤخرا نوري المالكي حين احترم اتفاقية للتعاون الإستراتيجي مع سوريا، وأشبعها احتراما.

وطبعا يختلف الأمر حين يلتزم السياسيون العرب لقوة أجنبية أو حتى معادية، فهنا يصبحون الأكثر تزمتا في التزامهم، ويشتهر عنهم هذا الالتزام على الساحة الدولية كما يشتهر عنهم عدم الالتزام فيما بينهم. مثل أمور كثيرة أخرى متعلقة باحترام الحقوق والاحترام الثقافي الذاتي وعقد النقص أمام الآخر والتعامل الداخلي كأنه بين قبائل. ويختلف التعامل الداخلي بين الطوائف والعشائر والقبائل والمماليك. فهذا عالم يقع خلف الدول والمعاهدات والحقوق وغيرها، وتسوده قوانين أخرى.

ويمكننا تخيل مسؤول أميركي يسأل “زميله” الفلسطيني أو العربي: “كيف توقعون اتفاقا كهذا يتضمن عبارات مثل “الحفاظ على سلاح المقاومة” و”واجب الأجهزة الأمنية في المقاومة” (غير واضح مقاومة من؟)، ولا يتضمن التزاما بالاتفاقيات مع إسرائيل، ولا نبذ العنف، ناهيك عن الاعتراف…؟”. فيجيبه “زميله” العربي أو الفلسطيني مستغربا جهله: هذا كلام وتخريجات بعد مناقشات على النقطة والفاصلة فقط لكي يخرج نص نوقعه، ولكن الأهم هو إعادة بناء الأجهزة وعبور يوم الانتخابات. وبعدها لكل حادث حديث. انظر ماذا يجري لحماس في الضفة الغربية، وما يجري لكل من تسول له نفسه التهجم على السلطة أو التشكيك باتفاقياتها مع إسرائيل .”

لقد أقامت السلطة الفلسطينية في رام الله نظاما من المنافع في ظل استمرار الاحتلال تخطيطا وممارسة، وفي ظل تهويد القدس، وتهميش الشتات، والتنسيق الأمني مع إسرائيل، يرافقه نظام من التخويف حتى من التعبير عن الرأي والتهديد بالوظيفة ولقمة العيش، لم تشهد له الساحة الفلسطينية مثيلا حتى في ظل الاحتلال

.

ومن ناحية أخرى، فهي تكرر ادعاء ديمقراطيا ليبراليا كان يستخدم في الغرب ضد الشيوعيين والنازيين عن استخدام الانتخابات للوصول إلى السلطة ثم إلغائها. وقد تكرر استخدامه في نهاية القرن العشرين عدة مرات ضد الحركات الإسلامية.

وفيما عدا حالة السودان (الخطيرة فعلا في سلوك التيار الإسلامي وانتهازيته في الوصول للحكم وسلوكه في الحكم)، ما حصل حتى الآن هو العكس في كافة الدول، إذ لم تعترف القوى المعارضة للحركات الإسلامية بنتائج الانتخابات، أو مَنَعت الانتخابات حين تبين أن الأخيرة سوف تفوز.

وحالة فلسطين هي حالة كلاسيكية عن فوز انتخابي للحركة الإسلامية لم يعترف به الطرف الخاسر، وجرى تدخل دولي لغرض إفشاله والانقلاب عليه ومنع تكراره.

فحكومة رام الله الحالية المعترف بها عربيا ودوليا غير منتخبة بل معينة. وهي معيّنة برضى أميركي إسرائيلي يسهِّل عليها شؤونها. فكيف تسوّل نفوسٌ لأصحابها ادعاء أن حركات المقاومة الإسلامية تستخدم الانتخابات لمرة واحدة للوصول إلى السلطة ثم إلغائها، في حين أن الانتخابات في تلك المرة لم توصل أحدا إلى السلطة، وتم الانقلاب عليها بتدخل دولي. ورغم الاعتراف بنزاهتها لم يُعتَرَف بنتائجها .

نقلاً عن الجزيرة نت


Advertisements

أنا و خوخة و الحريقة

طبعاً يتبادر إلى ذهن حضرتك :- لماذا تكتبي الآن تحديداً عن الحادثة المؤرخة في يوم 12 أكتوبر …أحب أن أطمئن حضرتك أن الأمر ليس فيه أي نوايا سيئة ..النت كان بعافية فلم أستطع تحميل المقطع إلا في وقت متأخر نسبياً و لم أستطيع نفض الكسل إلا في وقت متأخر كثيراً . كنت في البداية أنوي أن أجعله تجرسيا فيسبوكياً منحسراً في أصدقائنا المشتركين !! . لكن لرغبة خبيثة في و أرواح شريرة تسيطر علي قررت أن أجعلها وردبرسية ، و بلوجسبوتية ، و تويترية …و إن شاء الله سنصل قريباً للفضاء الكوني المحيط بكوكو الأرض !!.

أذا أتتك إحداهن ، ففنجل عينيك .. فتاة تحتضن رضيعها ” كراسة ” ، و تطلب منك خدمة لابد أن ترهف سمعك ..أن يكون الطلب بعد وصلة طويلة مملوءة بذلات اللسان ..فلا بد أن تنتبه ، و أن يكون المطلوب ( مش أمنيا متخفوش ) في منطقتك فلابد حقاً أن تنتبه .. و أن تكون الطالبة صاحبة لقب و هو ” خوخة قلب الأسد ” فلا بد أن تستجيب .. منعاً من إسترجاع المرير من التاريخ ..أو منعاً لحدوث إنتفاضة- الله يبشبش الطوبة اللي تحت راسه – قلب الأسد من أجل ابنته النجيبة ، التي أعتبر لقبها هذا تزوير في الصفات الشخصية ، آخرها تكون خوخة قلب خصاية !!.

كما طلبت أخذتها إلى مبنى دار رسالة – الواقع أمام مبنى حي حلوان – …و يبدو على كلتانا علامات الإعياء – طالبات علم بقى J) – . أنتظرت – أنا الرغاية بطبعي – من خوخة – الصامتة بطبعها – ، أن تقرع كفها بكفي قائلة : تدوم المجدعة !!.. لكن هيهات ..على كلٍ فقد قررت ألا ( أديم المجدعة ) ..و أشرت إلى المبنى المكون من سبع طوابق ..أذهبي مع نفسك و أصعدي الأدوار السبعة ، إنني هاهنا قاعدة !! قلتها هكذا بكل حدة !!! لو هي أسد فأسد على نفسها أنا برده أبوية سقا يقدر يميتها عطشاً…..(أنتهت وصلة التهديد)..

في أثناء صعودها إلى المبنى المنكوب ، و إنشكاحي البادي من الفرجة على السيدة الجليلة اللي واقفة تصوت في وسط الشارع …شممت رائحة حريق نظرت إلى الساعة فإذا بها ثلاثة و ربع..خير يا رب هما شوا البنت و لا إيه ..ثم بدأت الرائحة تملأ خياشيمي..و بدأ المتطوعون و الموظفون النزول على الدرج ..و إخلاء المبنى ..و خوخة التي صعدت المبنى منشرحة ، خرجت منه منشكحة و قبل أن تسألني : هو أنا قدمي وحش و لا إيه ؟؟ . أجبتها : يا حبيتي قدم إيه و جزم إيه ده كلام ..الناس حتعيش في المريخ و إحنا نشوف الأقدام و الوشوش ..الله علام الأمور يعرف ما كان من نفسي الزلول من : طلعتك الأولى بحريقة .. أمال نزلتك الأخيرة بإيه ..إنهيار أرضي ؟؟….قالت إحدى الواقفات غاضبة : ده تهريج ..إزاي مفيش إنذار حريق ؟؟ ..لترمقها الواقفات بنظرة : أنت مش من البلد دي و لا إيه ؟؟ ..و يبدو على إحدى الواقفات بالأخص علامات الإمتعاض الشديد ، و كأنها تقاوم الرغبة المتقدة في تسديد بنية حلوانية معتبرة .. لتقول لها : أتنيلي !!!.أحاول أن أوثق اللحظة التاريخية الرسالية ..و أخرج الموبايل للتصوير ، لتنظر إلي صاحبتي : حيقبضوا عليكي ( محسساني إني في ثكنة عسكرية ممنوع الإقتراب أو التصوير ) أو حيضربونا…يفتكروكي مراسلة ….لأضحك حتى تبدي أضراسي الداخلية ..يقبضوا عليه إيه ..أنا معيش بطاقة و ماشية بكارنية الجامعة …لتربت على كتفي مطمئنة ( و أنا فعلا أطمنت ) : حطلعك بوصل النور !!!. بدأت رائحة الحريق ( التي تشبه المطاط المحروق ) تملأ الآفاق .. و فتحوا الأسانسير ليجدوه محروقاً ، مفحوماً ، مزبولاً ( أختر الوصف المناسب لك ) …و خير اللهم أجعله بدأ موظف الأمن الأشبه بشخصية و يني ذا بو ..صفلوطاً زغنوناً يجري و يجوب المكان بخفه ليخرج طفايات الحريق ، و يصعد إلى المبنى المأسوف عليه  هو و عدد من الشباب في محاولة للسيطرة على الحريق .. ليدخل الواحد من دول عفياً و يخرج عليناً قرمزياً ، بطنجانياً أو أحمرياً ..تعطس و يسعل ( و هو ما يخالف تعلميات وزارة الصح بعزل كل من تسول له نفسه بالعطس أو السعل !!) …في وسط صراخ و بكاء أطفال الدار المساكيين و فزعهم و محاولات بعض المتطوعات تهدأتهم .. و فزع هيستري لعدد آخر من المتطوعات ( حسسوني إننا في حريق مجلس الشورى مثلاً )

ليبدأ الجميع في التساؤل .المطافي فين ؟؟ . و يقوم بعض من المتواجدين بطلب رقم المطافي التي و على ما يبدو حريصة على المحافظة على رصيد المواطنيين ..و أغلقت الخط في وجه آخريين !! و هو ما جلعني أتوقع أن تسبق غلق الخط بإذاعة إعلان ” أتكلم أرضي يا ابن بلدي….” بالطبع من باب التوفير على – بسلامته – المواطن !!. و قد دفع هذا الصك التليفوني بعض الحاضريين بالغضب و الذي ردد أكثرهم : مفيش تمن للإنسان . .. فين المطافي .. و هو ما قد يدفع العاقل أن ينصحهم لوجه الله بأن الإنسان الحكيم يبحث عن المطافي ..أفرض المطافي تايهة يا سيدي …لكن كالعادة بتتدن في مصر ..الكل متبرم ..لتمر سيارة شرطة و تنفرج أسارير البعض لكن هيهات !! أميناً يحسبه الواقفين منقذاً !! مرت السيارة ، مع نظرات بلهاء من راكبيها ..كأن الناس الواقفة دي واقفة في موزمبيق مثلاً ..بعد الدقيق بثلث ساعة بدأت بالتنديع بظهور سيارة طوارىء الغاز و من ثم الكهرباء …لتبدأ الروح المعنوية للواقفين في الإرتفاع بأن مصر لسه بخير ..و بربع ساعة ظالت أعناقنا جميعاً عنان السماء ..ليقوم الجميع بإخراج هواتفهم النقالة في محاولة لتوثيق لحظة و صول النجوم ..رجال المطافي لتلمع الفلاشات و تضيء في سماء حلوان !!. و أخيراً تم المراد بإذن رب العباد و وصلت سيارة الإسعاف في حوالي الساعة الرابعة و عشر دقائق  …ليبتهج الحاضرون و يبدأ كلاً منهم الضحك و التندر على الموقف ..فربما أتفحم الرساليون جميعاً …و سيارة الإسعاف لم تحضر بعد .. خوختي تندرت علي بإصراري على الوقوف و الإنتظار حتى وصول سيارة الإسعاف ..اللي كانت ممكن متجيش أصلاً .. و مالم تعرفه خوخة أن الأعمار بيد الله و قد لا تمد الأقدار في عمر – العبدة لله – حتى توثق مثل هذه اللحظات التاريخية ( و صول الإسعاف بالسلامة ) و التي تضاهي في رونقها و بهائها الفوز بكأس العالم الذي نحسه قدومي الميمون إلى هذا البلد المنحوس فمنذ 1990 و لم نرى ظله !!…سألت صاحبتي : يا ترى المطافي اتأخرت ليه ؟؟ . لتجيبني و تنفح علي من دررها : أكيد بيلموا بعض !!!. ( و هو ما أشعرني أنهم بيلموا بعض عشان يطفوا شمعة التورتة  ) بصراحة كان الله في العون البلد مريانة حرايق ..إشي أسعار و غاز حيطفوا إيه و لا إيه .

——————————————————————————————————————————————–

طبعاً خوخة الغير مقتنعة بخطورة قدومها على رسالة ، تصر أن نزورها ثانية كي تملأ إستمارة تطوعها اللي ملحقتش تملاها …و أعلن من منبري هذا أنني غير مسئولة عن أية حرائق أو زلازيل أو براكين في محيط رسالة

أيها الرساليين

Stay tune

وفاة يوسف أبو زهري بسبب التعذيب داخل سجن برج العرب

جريمة جديدة تضاف إلى سجل حافل من التعذيب و الظلم و القهر . أصبحت مصر شرطي إسرائيل الذي يقوم بإعتقال المقاوميين من حماس ، و تعذيبهم في محاولة لحصول على معلومات تتعلق بالجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط !! السلطة المصرية التي قامت بتعذيب يوسف ( الذي كان لديه تصريح بالعيش داخل مصر ) من أجل إنتزاع إعترافات من شأنها توريط أخيه المتحدث بأسم حركة حماس في غزة سامي أبو زهرى يوسف زهري الذي ظل تحت الإعتقال طيلة ستة أشهر و فقد بصره لى أثر التعذيب  يعاني من نزيف حاد طيلة أسبوعين لم يعرض خلالها على طبيب ز نقل بعدها إلى المستشفى حيث رفضت المستشفى الجامعي بالإسكندرية لسوء حالته .

طبعاً في إنتظار بروبجاندا النظام المصري الذي و على الارجح سيبرر الأمر بأن المرحوم كان مريض أو ضعيف البنيان و هلم جرا على الرغم أن يوسف أبو زهرى الله يرحمه يبلغ من العمر 40 عاماً لكن النظام نفسه الذي جعل من نحر سليمان خاطر إنتحاراً ..أنتظر و توقع منه الجديد دائما من المبررات الخايبة…  أخرها إعلانهم أن أبو زهري مات بسبب الأمراض مزمنة !!! …دائماً الأقدار منحازة لكم فيا حول الله الحكومة دائماً مظلومة من حماس و الجزيرة و الإعلام و منظمات حقوق الإنسان .. طب لماذا قمتم بقطع بث قناة الأقصى على النايل سات أثناء بث كلمة سامي أبو زهري التي تحدث خلالها عما حدث لأخيه …مخبيين على مين ؟؟ أو مخبيين إيه ..؟؟ تُشهدوا عليكم أحد مواليسكم .أي شهادة حرامي   !!        .  .

و لا بد من يوم

تترد فيه المظالم

أبيض على كل مظلوم

أسود على كل ظالم

إلا هو مين أحمد موسى أصلاً ؟؟ طب إيه صفته عشان يعلن قرار بأسم الحكومة المصرية

أنا خجلانة خجلانة خجلانة من أن مثل هذه الحكومة هي حكومة بلدي ، التي لا تمثلني و التي لم انتخبها … بل لم ينخبها أحد و هبطت علينا بمظلة التزوير و الطوارىء …يا رب أنا بريئة من دي حكومة

الثورة هي الحل

طبإ

آخر مقالة للراحل المسيري : حداثة داروينية أم حداثة إنسانية؟

آخر مقالات المفكر الراحل د.عبد الوهاب المسيري ، و الذي أرسله للجزيرة نت قبيل وفاته بساعات قليلة . و قد نشره موقع الجزيرة نت في إطار تدشينها ل”نحو حداثة إنسانية جديدة ” الذي يضم مقالات المسيري المنشورة على الموقع و التي لم تنشر بعد ..و هو نتاج تسع سنوات …لا يوجد لدي ما أضيفه سوى رحمك الله يا مسيري ..محبوك يفتقدونك.

كلمة “الحداثة” لها جاذبية شديدة، مثل الخطاب الفلسفي المادي، وهو خطاب مريح؛ لأنه يتوجه إلى مسائل مباشرة ومحسوسة مثل الحواس الخمس، والرغبات والاحتياجات المادية وكيفية الوفاء بها، ويقدم إجابات سهلة وتفسيرات سريعة وإن كانت سطحية، فهذا النموذج يتحاشى تناول أي إشكاليات إنسانية عميقة مثل قضية المعنى والهوية والهدف.

ويمكن القول- بقدر من المزاح-: إن الفلسفة المادية تحول الإنسان إلى مثقف يمكنه أن يفتي في أي موضوع وبسرعة، فكل ما هو إنساني يمكن تفسيره باعتباره تعبيرًا عن دوافع اقتصادية أو دوافع جسدية (عصبية وجنسية) .

فالفلسفة المادية تتعامل مع الإنسان من خلال قانون الجاذبية، ومن السهل على الإنسان أن يسقط في الوحل على أن يصعد إلى النجوم أو حتى يتطلع إليها، فالسقوط في الوحل أسهل شيء؛ لأن قانون الجاذبية يساعد على ذلك. والفلسفة المادية تبسط الأمور فكريًا وإجرائيًا، وبالتالي لها جاذبية خاصة، تمامًا مثل الوثنيات القديمة حيث نجد أن لها عبادات سهلة، لأنك تجد إلهك أمامك تعبده، وتطلب منه طلبات مباشرة، وإن لم يعجبك أكلته كما كانوا يفعلون في الجاهلية، حيث كان الواحد منهم يعبد إلهًا من تمر فإذا جاع يومًا أكله .

والآلهة الوثنية مثل الفلسفة المادية، فهي آلهة لطيفة تتعامل مع قانون الجاذبية المباشر والقوانين الحسية، والحداثة الغربية تدور في نفس الإطار ومن هنا جاذبيتها الكبرى. وبالإضافة إلى ذلك، فقد حققت الحداثة الغربية إنجازات ضخمة للإنسان الغربي، ولكن ينبغي التنبه إلى أن جانبًا كبيرًا من هذه الإنجازات له علاقة بالنهب الإمبريالي .

غير أن هذه الحداثة المادية رغم جاذبيتها وإنجازاتها، إنما تصدر عن تأكيد زمنية ومكانية ومادية كل شيء، وإخضاع كل شيء- بما في ذلك الإنسان- لعمليات الترشيد العقلاني المادي في إطار معايير عقلانية صارمة.

ويُعد الترشيد في الإطار المادي جوهرَ التحديث، فهو يعني اختفاء الحدود بين الإنسان والأشياء، وإزاحة الإنسان من مركز الكون ونزع القداسة عنه تمامًا. وبدلاً من ثنائية الطبيعة-الإنسان، يظهر الإنسان الطبيعي الذي هو الإنسان الطبيعي-المادي، أي ذلك الإنسان الذي يُنظر إليه باعتباره جزءًا لا يتجزأ من المادة .

وثمة تنوعات عديدة على هذا الإنسان، من أهمها الإنسان الاقتصادي الذي يُعرّف في إطار دوافعه الاقتصادية، وهناك أيضًا الإنسان الجسماني، وهو أيضًا الإنسان الذي يُعرَّف في إطار وظائفه البيولوجية (غدده، معدته، أعضاؤه التناسلية).

وكما يقول رورتي فإن التحديث هو مشروع نزع الألوهية عن العالم (dedivinization project) وهو يعني ألا يعبد الإنسان شيئًا ولا حتى ذاته، ولا أن يجد في الكون أي شيء مقدَّس أو رباني أو حتى نصف رباني. ومن ثم، لا توجد مقدَّسات أو محرَّمات من أي نوع، فلا حاجة لتجاوز المعطى المادي (الزماني المكاني).

فالإنسان يوجد في عالمه المادي لا يتجاوزه، وهذا العالم هو مستقر كل القوانين التي يحتاج لمعرفتها. ثم يبيِّن لنا رورتي النتائج المنطقية لهذا الموقف بقوله: “إن الحضارة العلمانية الحديثة لن تكتفي باستبعاد فكرة القداسة أو بإعادة تفسيرها بشكل جذري، وإنما ستهاجم الذات الإنسانية نفسها كمصدر الحقيقة “.

فهي ستهاجم فكرة “تكريس الذات للحق (الحقيقة)” أو “تحقيق الحاجات العميقة للذات”، كما ستبيِّن أن مصدر المعنى ليس كلاً متجاوزًا وإنما هو الإنسان، والإنسان كائن حادث زمني متناهٍ، أي أنه ليس مصدرًا جيدًا للحقيقة .

ومن جهة أخرى، فإن الحداثة في جوهرها هي إيمان عقلاني مادي بالتقدم وإيمان بالمستقبل الذي سيتحقق فيه التقدم، الذي أصبح المعيار الواحد والوحيد. ولكن التقدم مجرد حركة مستمرة لا نهاية لها، وهو ما يعني سقوط الثبات.

وانطلاقًا من أرضيتنا الحديثة العقلانية المادية، فإن العقل يقوم بعملية نقدية صارمة لمسلماتنا العقلية وموروثاتنا الثقافية ولن نقبل من التاريخ إلا ما يتفق مع نماذجنا العقلية والمادية، والرؤية الحداثية المادية تُعرِّف “الزمان” و”المكان” و”الآن وهنا” كمقولات مجردة، كصيرورة لا معنى لها، كعلامة على ماديتنا، ولكنها لا تقبل التاريخ أو الذات ولا تعرفهما لأنهما يحتويان مخزونًا لقيم تغاير ما في واقعنا المادي وما في نماذجنا العقلانية المادية وتتحداها .

وعلى هذا، فإن التحديث- بالنسبة لرورتي وآخرين- هو نسيان نشط للتاريخ والذات، أي أنه بمثابة تجريد للإنسان من ذاكرته التاريخية بعد أن جُرد من مكانته كمركز للكون .

وهكذا، تَمّ ضرب الذات الإنسانية، ولم يبق من الإنسان شيء، لا مقدرته على الإدراك المبدع للواقع ولا الذاكرة التاريخية .

ولذا، لا غرو أن المشروع التحديثي قد حوَّل الإنسان من غاية إلى وسيلة. وهناك كثير من آليات التحديث، مثل الدولة المركزية أو السوق القومية أو الترشيد، تستقل عن الأهداف الإنسانية، مثل إشباع حاجات الإنسان وتحقيق الكفاية والأمن له، وما إلى ذلك، لتصبح غايات وتهيمن على الإنسان وعليه أن يذعن لها .

وقد تنبّه بعض المفكرين، منذ بدايات المشروع التحديثي، إلى الطابع التفكيكي المظلم والمعادي للإنسان في هذا المشروع، وأشار عدد منهم إلى دلالات هذا الهجوم الشرس على كلٍّ من الذات الثابتة المتماسكة والموضوع الثابت المتماسك، بل وعلى أية محاولة للوصول إلى كليات ثابتة متجاوزة .

فعلى سبيل المثال، ذهب هوبز إلى القول: إن الإنسان ذئب لأخيه الإنسان وإن الواقع هو حلبة صراع للجميع ضد الجميع، أي أنه اكتشف منذ البداية جرثومة التفكيك داخل المشروع التحديثي. وقد تبعه كثير من الفلاسفة الماديين الذين يفككون إما الذات أو الموضوع أو كليهما .

فهناك إسبينوزا والفلاسفة الماديون في فرنسا، والذين يفككون الذات الإنسانية تماماً، وهناك الفلاسفة التجريبيون والمثاليون (هيوم وبركلي) الذين يفككون الموضوع، وهناك بنتام الذي خلص إلى أنه لا توجد مطلقات أخلاقية وأن سلوكنا الأخلاقي يمكن تفسيره مادياً في إطار المنفعة واللذة، ثم داروين الذي رأى أن العالم في حالة حركة وتطور وصراع وأن عالم الإنسان هو الآخر عالم حركة وصراع، وماركس الذي قال: إنه لا ثبات إلا لقوانين الحركة وأنه يمكن ردّ وعي الإنسان إلى الواقع المادي وإلى العنصر الاقتصادي على وجه التحديد، وفرويد الذي قال: إن إدراكنا للواقع يحكمه لاوعيُنا وأن لاوعيَنا تحكمه قوى مظلمة مثل الجنس، والذي ذهب أيضًا إلى أننا لا ندرك الحقيقة فما ندركه هو ما يتراءى لنا أنه الحقيقة، وهناك يونغ الذي قال: إن لاوعيَنا هو لا وعيٌ جمعي .

ورغم تباين هؤلاء المفكرين في منطلقاتهم وتوجهاتهم، فإن ثمة اتفاقاً بينهم على أن الإنسان ليس سوى مجموعة من الدوافع المادية والاقتصادية والجنسية، ومن ثم لا يختلف في سلوكه عن سلوك أي حيوان أعجم، وعلى أن إدراك الإنسان للواقع ليس عقلانياً وإنما تحكمه مصالحه الاقتصادية وأهواؤه الجسمية. كما أنهم يتفقون في رفض فكرة المطلق المعرفي والأخلاقي، إذ لا ثبات في الطبيعة أو المجتمع أو الذات الإنسانية، وليس هناك إلا التغير المستمر والصراع الدائم، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى اختفاء كل من الطبيعة الإنسانية والطبيعية المادية .

وفي المقابل، راح كثير من المفكرين يسعون إلى تجاوز مشاكل الحداثة الداروينية وطرح أفكار وتصورات بديلة، وهذه هي وظيفة المفكر، فهو يحاول أن يستقرئ الماضي ويرصد الحاضر ويرسم صورة للمستقبل ثم ينتظر .

وما يحدث هو أن التطور التاريخي يفرز قوى اجتماعية تحمل هذه الفكرة تماماً كما حدث في الثورة الفرنسية، إذ كان فولتير والموسوعيون يكتبون وينشرون أفكارهم إلى أن أتت القوى الاجتماعية الملائمة وحملت هذه الأفكار فاندلعت الثورة، لأنه إذا ظهرت هذه القوى دون وجود فكر فلن تندلع ثورة بناءة بل ستعم الفوضى .

المفكر إذاً، هو الذي يقرأ الماضي والحاضر والمستقبل لأن هذه هي وظيفته، وقد أوكل له المجتمع هذه الوظيفة من خلال تقسيم العمل. أما الجماهير، فهي بحكم وضعها تعيش اللحظة. وقد يعترض البعض على ذلك بالقول إن هذه فكرة نخبوية، والرد على هذا القول بسيط للغاية، فهي كذلك فعلاً .

فعبر التاريخ لا بد أن تكون هناك نخبة، والقضية هي كيف تكون هذه النخبة على علاقة بنبض التاريخ ونبض الواقع وبمشاكل الجماهير، فتبدع فكراً قادراً على استيعاب حركة المجتمع وحركة الواقع والتعبير عنها بطريقة إنسانية عادلة، وتحولها إلى منظومة فكرية يمكن تطبيقها في الواقع .

ولننتقل الآن إلى فكرة الحداثة البديلة.. لقد أصبح من الضروري تطوير منظومة تحديث إنسانية إسلامية، منظومة هدفها ليس التقدم المستمر وبلا نهاية وتصاعد معدلات الاستهلاك ولا تقوم على أساس ثورة التطلعات المتزايدة، وإنما التوازن مع الذات ومع الطبيعة وتحقيق العدالة الاجتماعية ..

منظومة يطورها عقل مسلم متوازن مع ذاته ومع الطبيعة، ولذلك فهو غير نزاع للغزو والسلب.. منظومة توازن بين الإنتاجية وقيم العدل، وتوائم بين الحقوق الفردية وحقوق المجتمع.. حداثة تجعل الإنسان وتحقيق إمكانياته هي المركز، تركز على الإنسان من حيث هو إنسان، وليس من حيث هو كائن اقتصادي أو جسماني أو طبيعي .

إن المطلوب هو حداثة جديدة تتبنى العلم والتقنية ولا تضرب بالقيم أو بالغائية الإنسانية عرض الحائط.. حداثة تحيي العقل ولا تميت القلب، تنمي وجودنا المادي ولا تنكر الأبعاد الروحية لهذا الوجود، تعيش الحاضر دون أن تنكر التراث.. حداثة تحترم التعاقد ولا تنسى التراحم .

ومن ثم، يجب أن نطرح رؤية للمجتمع تحل المشاكل بشكل جذري للجميع وتحدد مكان أعضاء الجماعات الدينية والإثنية داخل المنظومة الجديدة، وأن حقوقهم السياسية والاجتماعية والدينية مصونة (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) انطلاقاً من تطبيق الشريعة الإسلامية (وليس مجرد التسامح الإنساني) .

بل إنه يمكن البحث عن مناطق اتفاق كثيرة مع العلمانيين القوميين العرب، فهم ليسوا علمانيين شاملين مثل العلمانيين في الغرب، فالعلمانيون عندنا ما زالوا يؤمنون بالقيم المطلقة ولا يؤمنون بأن كل شيء نسبي ومباح، كما تهمهم الخصوصية القومية .

وأعتقد أن هذه كلها نقاط اتفاق يمكن أن نتفق عليها جميعاً، ومن خلال هذا الخطاب الإسلامي القائد يمكن حشد طاقات الجماهير الإسلامية وغير الإسلامية لإعادة بناء الأمة. ولنبدأ مشروعاً تحديثياً جديداً لا يعادي القيمة المطلقة ويحتفظ بمركزية الإنسان في الكون وهي مركزية يستحيل الاحتفاظ بها في إطار مادي، فهي مركزية مستمدة من قداسة الإنسان، وقداسته مستمدة من وجود إله مفارق للطبيعة والتاريخ. أما في داخل النسق المادي فلا مركزية إلا للمادة !

إن الحداثة الإنسانية البديلة توازن بين التعاقد والتراحم: أن ننشئ مجتمعاً مبنياً على التعاقد دون أن ننسى التراحم، أن نبني مجتمعاً له أساس مادي لكنه لا ينسى الروح، يحترم الطبيعة ولا ينسى الإنسان. ويتمثل جوهر الحداثة التراحمية الإنسانية في أن الهدف ليس التصاعد في معدلات الاستهلاك، وليس تحقيق اللذة، وإنما التراحم والتوازن مع الطبيعة ومع الذات .

وأنا -كمسلم- أعتقد أنه لا يمكن تحقيق هذا إلا في إطار إيماني.. إن الإنسان لا يمكنه أن يتجاوز الرغبة في الاستهلاك الشره والبحث الدائم والدائب إلا من خلال الإيمان بشيء أكبر منه. ولعل المنظومة العلمانية قد نجحت حتى عهد قريب في تحقيق شيء من هذا القبيل، من خلال الإيمان بقيم مثل الوطن والاستعمار والعنصرية، لكن كل ذلك تساقط في عالم ما بعد الحداثة وأصبح الإنسان في عالم بلا مركز، وانتشرت الفوضى المعرفية والأخلاقية كما نرى الآن في الغرب .

ولا أدعي هنا أنني أُقدم حلولاً جامعة مانعة، فغاية ما أدعو إليه هو الاجتهاد، وهناك من هم أكثر تخصصاً وخبرة مني يمكنهم أن يطرحوا مفهوماً اقتصادياً جديداً قائماً على فكرة “حد الكفاية”، بحيث نتفق على الحد الأدنى المادي المطلوب للإنسان (الغذاء، المسكن، الملبس..إلخ) ونحاول أن نحقق هذا لكل البشر بدلاً من فكرة النمو المستمر وتصاعد معدلات الاستهلاك التي تؤدي إلى استقطاب طبقي شديد، وإلى نهم لا ينتهي داخل المجتمع، وإلى الأزمة البيئية ونفاد المصادر الطبيعية على مستوى العالم، فهذه المصادر لا يمكن أن تكفي لمواكبة مثل هذا التصعيد المستمر للنمو والاستهلاك .

إن الهدف من الحداثة الإنسانية هو تحقيق التناغم والعدل والسلام الاجتماعي. ويمكن للمتخصصين أن يحولوا ذلك إلى تصورات تفصيلية، وهكذا تولد الأفكار الجديدة .

وأنا مؤمن تمام الإيمان أن مثل هذه الرؤية ممكنة التحقيق، وأنه في الآونة الأخيرة بدأ يظهر الكثيرون في الغرب والشرق ممن يؤمنون بأن الحداثة الداروينية قد أدخلتنا جميعاً في طريق مسدود، ولا بد من البحث عن طريق جديد، وهذه هي بداية الحكمة، والله أعلم.

فراشة تحترق

أنقب في أحجيتي الكبيرة ، لعلي أجد طيف ذكرى جميلة أو كلمة طيبة .. أفتش بين جوانبي و تعرجات كينونتي لعل بصيرتي تنفتح كأزهار حديقتنا الوردية في ساعة الصباح.لعلي أضيء قنديلي ..فأرى حقيقة غضبي !!. لكن عبثاً أظلمت الدنيا في نواظري ..و بقيت كفتاة صغيرة تتقوقع على نفسها في غرفة مظلمة تلكأ جراحها دون أن تدري من الذي غرس سكيناً في قلبها الصغير فأدمى حياتها ..و أحالها من ملاكٍ إلى بشر يغضب و يبكي !!.نعم أنا كفراشة تحترق ، تحترق غضباً و سخطاً ..يدفعها نورٌ نحو محتفها حيث وقف هناك غضبها ، ينظر و يضحك لفرط سذاجتها ..أمسك فرشاتي و أرسم ، أريد أن أرى ألواناً زاهية تذهب ضيق نفسي لكن عبثاً جاء لوحتي ؛ألوانٌ باهتةً و خطوط متعرجة ..لما لا تحملني خواطري إلى حيث أريد أن أخطو ..خذ بيدي أفتح باب غرفتي الموصد دوني و أطرق الباب … باب الغرفة المجاورة لغرفتنا هذة و خبره أنني غاضبة منه و أنه جرح كرامتي !!.و أنني لا أطيق ذكراه ، لكن قينونة عطره المسكوبة في الغرفة تفوح لتذكرني .. لما لكأت جرحي ؟؟

Original Facebook note

افتي يا مفتي !!

– قعدت افكر ..لماذا قابلت العاملات في جامعة القاهرة زيارة الدكتور هاني هلال بالزغاريد و الطبل و الزمر .. و بصراحة لم أجد تفسيراً سوى ان كل مواسم الأهلة ( جمع هلال) من رجب  و رمضان انتهت إلا الوزير( هلال) فهو الموسم القمري الوحيد الذي ظل مستمراً ك (هلال) طيلة 4 سنوات .

-من يرى كم الورع التلفزيوني في شهر رمضان و تبادل الزعماء العرب لبرقيات التهنئة بمناسبة الشهر الكريم يتعجب لفرط الإيمان لكن من يرى صمتهم أمام الإعتدائات المتكررة على المسجد الأقصى المبارك ..يتلمس لهم العذر ان المسجد بنسبلهم مش مبارك .

-في مقاله الأخير بجريدة 24 ساعة قال الكاتب سمير رجب ما نصه : ” لم يستمع أحداً لنداء الشيخ فالأمة للأسف ملهية في صراعاتها و نزاعاتها المتبادلة . الادهى أن أبنائها مشغولون بزينة الدنيا و زخرفها و كأن الآخرة ليست في إنتظارهم إن آجلاً أم عاجلاً “.. سؤالي هل هذا التقريع و الذم  للأمة يخص الحكام أم المحكوميين ؟؟.

– المتابع للصحف القومية يجد التهليل للدور الرهيب الذي تلعبه مصر للحفاظ على المقدسات الإسلامية في القدس .. و كأن الأسرة المباركة اعلنت التطوع ، و قررت المبيت للمرابطة بالمسجد الاقصى …. خير يا جماعة إن شاء الله .

– كعادة كل سادس من أكتوبر يهرينا التلفزيون المصري ليل نهار و نهار و ليل إذاعة للأفلام اللا وطنية خالص .. و نتحصر على معاناة المصريين من الصهاينة  و هو ما دفع قريبي للقول : يا ولاد اللذينة ( طبعاً ده بعد التنقيح ) أمال بطلتوا تحربوا ليه .

– أخشى ما أخشاه هو ان يستغل كدابو الزفة ذكرى  6 أكتوبر ليختزلوا النصر في المقطع  «أول طلعة جوية ..فتحت باب الحرية » .

– الوزير هاني هلال أراد أن يقلب قراره الأخير بمنع دخول المنتقبات للمدينة الجامعية لأنهم (أمانة  عندنا ) ..طب لما لا تهنونا و توسعوا منطق (الأمانة ) ليشتمل المحتجزات في أقسام الشرطة و الناشطات السياسيات ؟؟.

– الحمد لله أخيرا قضينا على الهرج و المرج المستشري في البلاد  .. و أصبح لكل شيء في البلد قوائم ..يعني هنالك قوائم الممنوعين من السفر لخلفياتهم السياسية ، و قوائم الممنوعين من الدخول إلى البلد ( خلفية سياسية برده ماهي السياسة مبتجبهاش لبر أبداً)  و أخيراً قوائم بأسماء المنتقبات سابقاً إختيارياً و السافرات مؤخراً قهراً و غصباً الممنوعات من دخول المدينة الجامعية … لا مصر بخير فعلاً .

– صرخت أحدى الطالبات الممنوعات من دخول المدينة الجامعية : ” أقل سكن برة حدفع 50 جنيه ” ..طبعاً الخطأ على الطالبة التي توقعت -لفرط سذاجتها- أن يشعر الغرقان في السيمون فيميه بمن لا يجد الخمسين جنيه .

– تحت مانشيت : “البهائيون عادوا للمشاغبات “كتبت أخبار الحوادث عن مطالبة البهائيين بالإعتراف بزيجاتهم !!.. أقترح أن يتم عكش كل من أسمه بهاء منعاً للفتن و المشاغبات خاصة أننا نعيش عصر الفكر الجديد في ظل قانون الطوارىء .

– بعد واقعة إجبار شيخ الأزهر لفتاة أزهرية بخلع النقاب و قوله لها أنه ” يفهم أكتر منها و من أبوها “..أقترح أن يتم إنتاج إستعراض تلفزيوني بتمويل وزارة الفنان فاروق حسني ( بما انه ماشاء الله مكمل معانا ) تحت عنوان ..الشيخ شاخ عالأفتا .

– أحسن تعليق سمعته على قيام شيخ الأزهر بحظر النقاب في المعاهد الأزهرية  هو تعليق النائب النائب حمدي حسن، عضو كتلة الإخوان الذي علق قائلاً إنه يبدو أن شيخ الأزهر “نسى أنه يزور معهداً دينياً وسيجد فيه عدداً كبيراً من المنقبات فإذا أراد أن يزور معهدا ولا يرى منقبات ولا محجبات فعليه أن يزور معهدا للرقص الشرقي وحينها لن يجد منقبة واحدة ولن يجد نفسه مضطراً لأن يصدر قراراً بمنع النقاب”.

– أحد الأصدقاء قرر مقاطعتي تماماً بعدما أخبرته أنني شمت شماتة العدويين لخسارة فاروق حسني لمنصب اليونسكو .. لينهال علي حسبناته المتلاحقة .. ليعلن أنه كشخص ولد في العصر المبارك في 1987 و بعدما فقد كل أمل له في رؤية رئيس جديد في هذه البلد كان يتمنى أن يرى وزير ثقافة غير فنان !! و تشرب اليونسكو فن المسارح المحروقة !!.

-يفكر الفنان محمد صبحي بتغير اسم مسلسله الشهير إلى ” طنطاوي في الغيبوبة ” .. بعد تصريحات سابقة للدكتور طنطاوي انه لم يكن يعرف أن غزة محاصرة و لم يعرف أن المصافح له في منتدى حوار الأديان هو بيريز ..( خبر غير صحيح طبعاً) .

– أعلن الدكتور فتحي سرور تطعيم نواب البرلمان ضد إنفلونزا الخنازير ….عقبال يا رب ما يطعموا النواب و الحكومة ضد الفساد !!.

– بعد التعامل مع المثقفين  و التعليم و الجامعات أمنياً ..أصبح التعامل مع اللوح الأثرية أمنياً ..وفقاً للدستور “الموناليزا المصرية يتجاهلها المسؤلون لدواعي أمنية “ .

– في مقاله تسائل الأستاذ إبراهيم عيسى عن الأستيكة فمصر لا تصنع أستيكة واحدة و تستورد ثلاثة أطنان سنوياً من الأساتيك ، التي عبارة عن مطاط بسيط يتم تقطيعه..يا أستاذ إبراهيم اللي مشغول في أستكة الفلوس مش فاضي لصناعة الأساتيك .

– أعتقد الذكرى الوحيدة الفاضلة من ستة أكتوبر هي كوبري ستة أكتوبر .

– من الجلي التأثير الهائل للأخ هرزل في تفكير الساسة و السينمائيين على السواء فبعد أن ساهمت أفكاره أن فلسطين أرض بلا شعب في الدعاية في كل أنحاء العالم  لبناء الكيان الصهيوني  ..فالكل سائر على نفس المنهاج و يتم تصوير سيناء كأنها أرض فضاء !! .. مفيش ناس .

– سألوا مواطن في إحدى البرامج : تحب تهدي الدكتور طنطاوي إيه بمناسبة سفره الأخير لطاجكستان .. أجاب : رائعة المليجي أفتي يا مفتي .

– طول ما ” الرصاصة لازلت في جيبك ” كرامتك في هذه البلد و كل بلد في الحفظ و الصون .. الخوف لتكون الرصاصة مع الأمين .

– في عهد الوزير السابق أحمد ماهر اختارت مصر أن تمشي جنب الحيط في عهد الوزير الحالي أحمد أبو الغيظ أختارت أن تمشي جوه الغيط .

– شيخ الأزهر دعا الحوثيين للعودة إلى شرع الله !! .. أتمنى أن ينقل سيادته هذه الوعظة داخلياً.

– كلمة أخيرة .. إذا رأيت العالم يتردد على أبواب السلاطين فاعلم أنه لص.

US losing war in Afghanistan ( 8 US troops killed)

8 US troops serving under ISAF command have been killed in eastern Afghanistan in ” complex” attacks after a tribal militia attacked two combat outposts in a remote area near the Pakistan border . Two Afghan soldiers were also killed in the battle, which took place in a remote area from which U.S. forces had already announced plans to withdraw as a part of a strategy to focus his forces on population centers. The attacks were launched by militia in Nuristan province from a local mosque and a nearby village on two joint NATO and Afghan outposts. The increasing fatalities have emphasized the current year as the deadliest for the foreign forces. As of Saturday, Oct. 3, 2009, at least 774 members of the US military have died in Afghanistan, Pakistan and Uzbekistan as a result of the US invasion of Afghanistan, according to the US Defense Department.In all, 386 foreign soldiers, including an estimated 228 Americans, have reportedly been killed this year.