الشمس لا تشرق على مقعدي في الحافلة

لا أشهد الصباح في حينا …فقط أزوره مساءاً و عواميد النور مطفأة

أرى وميض سيجارة حارس البيت المجاور . تعنفه زوجته لكسله عن العمل

يتصاخب الأبناء حول التلفاز يصمت ..تزعق هي

تصرخ الجارة في أبنها الذي هجر دروسه منذ بداية الفصل الدراسي

و يباغتني صياح الصبية خلف كرة في الحديقة المجاورة

لولا صراخ الجارات لبدى الحي كمدينة هجرها سكانها للطاعون

تركت الفيلات للحراس

و تركت أنا للظلام

تخبرني أمي بأن وجهي بات أكثر بياضاً ..

حسناً ..

فليس ثمة موقداً بين أكوام الأوراق و أركان الحواسيب

الشمس تختفي خلف غمامة دخان سجائر زملائي في العمل

لا ميلامين في القهوة المتيبسة أسفل الكوب

و المبنى الزجاجي يوصد أبوابه بإحكام في وجه الشعاع الخجول

تحاول مصابيح النيون أن تسطع مثل الشمس في حجرتنا

لا تسطع

يختفي الطيف البني في شعري الأسود جداً

تحتجب ندوب البثور في وجهي

و يضيق صدري

يبتسم الجميع للفرصة السانحة لنا و بفخرٍ يقولون بأننا نخبة

أبتسم و أصمت

أحقد كثيراً على زملائي

هو الواثق من خطته التي لزمها

و هي المبتسمة في وجه الريح

و آخر يعرف وجهته كما أعرف أنا غرفتي

و أخرى تتباهى بمعركتها الرابحة جداً مع الوزن الزائد

أما أنا

فالشمس لا تشرق على مقعدي في الحافلة

Advertisements

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s