أوراق مبعثرة

و أنا أحب الحياة كثيراً

و أنا أحب الحياة كثيرا وجع الشارع

أنين الخوف

قبضتا الألم تسحقان صدري 

حتى تكسر الضلوع 

و أحب الحياة حين أحلم أن الغمام سيمر سريعاً من هنا 

كي تنفذ الشمس إلى روحي المبعثرة

أحب استجدائي المدن البعيدة كي تمنحني 

ممراً آمناً للحياة 

و أحب المطر حين يحنو على أشجار الأمل بداخلي 

فأراني فوق الغمام أخلع قميص الحزن 

و أرقص 

كعُشب تميله الريح

أحب رسماً مشعثاً لطفل على جدران مدينتي

يبتسم شاكراً الموت أنه نساه الْيَوْمَ

و أنا أحب تيهي إلى وجهة لا أعرفها 

تردد خطاي و أنا أسير إلى اللاشيء 

واثقةً أن ثمة جزيرة في عَرْض البحر 

أنا أعيش لأني أحب 

Advertisements

المهاجرة …دائماً

 تقهقه داليا و تسألني أن أفتح كفي … تعطني كيس من القطيفة الأحمرة و تقبل وجنتي قائلة : كل سنة و أنتي طيبة  … أفتح الكيس لأجد قرطين من الفضة على شكل عبارة ” مصرية و أفتخر “… تذيل داليا قهقهتها قائلة : قلت أجبهولك يمكن يبقى عندك شوية إنتماء !

داليا على حق … أنا لا منتمية بإمتياز ، أسير في هذه الحياة كصوفي هائم في مفازة ، يستظل بشجرة تقف وحيدة في القيظ . يستظل بها لبعض الوقت .تعجبه أوراقها الباصقة ، يودعها دون تلفت ،دون حنين …. ليكمل المسير.

أعتدت هذا منذ الصغر ، هذا اللاإنتماء و اللاإنبهار … على الرغم أنني ولدت بعينين مشدوهتين  ! أقلب في صور ” سبوعي ” لأشاهدني ” مفنجلة” العينين ! أشك أنها أنا ، أو أشك أنني كنت بنت أيام عشر لا غير ، أسأل أمي … تؤكد لي أنها أنا في اأقمطة السبوع …و أنني كنت أملك عينين جميلتين مأخذوتين بكل شيء ، شديدتا التحقيق ، كثيرتا التساؤل ! .

لكن لما أصبحت مهاجرة دوماً حتى حين أنزل عن هودجي و استقر ؟

 ربما لنشأتي في الخليج !! يتعلم المغترب هناك في الدرس الأول  ، أن بيته هذا ليس ببيته ، و أن مدرسته هذه مؤقتة ، و أنه أبوه قد يرحل لأتفه الأسباب و أنه سوف يمهل أيام ثلاث ، قد تطول إلى أسبوعيين ليحزم حياته و يرحل ! …لا أذكر عدد الزملاء  و الجيران الذين ولوا ظهورهم و رحلوا  ، أو الذين أرغموا على الرحيل !. لازال صوت أبي يرن في أذني و هو يحدثنا صغاراً عن صديقه الذي رحل في اليوم ذاته ، لإرتكابه خطأ فادح في العمل ! … رحل إلى المطار مكبل اليدين و أمهلت عائلته ثلاثة أيام للرحيل  إلى الجزائر في آتون الحرب الأهلية ….يا الله كيف تطوى حياة في ثلاثة أيام ! .

 أياً كانت الأسباب …. فالنتيجة معروفة سلفاً : أنا مهاجرة هناك … أنا مهاجرة هنا …. أنا ابنة هناك .. أنا ابنة هنا …. أنا مغتربة هناك … أنا مغتربة هنا

كان السفر على الدوام من أحلامي …ترحال دائم ينهيه ترحال آخر ….هذا أمر يسبق أي حدث خرائي و أي خرق سياسي  !

هذه أنا على الدوام

يسألني أصدقائي : ألن تشتاقي إلى مصر ؟ ألن تفتقدي القاهرة  ؟

نعم ساشتاق إلى القاهرة أيما اشتياق ….سأفتقد الجنون و الهاوية التي تدفعني إليهما دفعاً …سأفتقد الشوارع   التي قضيت فيها السنوات السبع الأخيرة من حياتي …سأفتقد الأزقة و الحافلات ..سأفتقد التظاهرات ….سأفتقد طعام ألتهمه في الشارع على عجل … حتى أنني سأفتقد وجوه الناس العابسة !

ثمة ما يدفعني دفعاً  أن أحزم حقيبتي ، على أمل أن أجد لي مقعد على طائرة تتنقل بي بين أرجاء المعمورة …لأكتب بخط دقيق في نواحٍ متباعدة

soso was here  كما أفعل على دفاتر صديقاتي !

نعم سأفتقد القاهرة

 و لكنني سأظل أردد لنفسي : أنا لست من هناك … أنا لست من هنا

——

مقاومة إنطفاء الروح

Image

  ..حاسة أن روحي بتطفي بالتدريج ، ماعرفش ليه

بس فجأة كل المفردات  فقدت معناها

و كل الألوان بهتت

و كل المذاقات اللاذعة بقت محايدة

و كل الأصوات الحلوة بقت زي رزع الحلل

بحاول ألاقي مسارات تبسطني

بحاول ألاقي طاقة نور

أرسمها لو مش موجودة

و أخلقلي جناحين عشان أطير

و أعلق أحلامي على شجرة واصلة  للسما

عشان

براعمي تتسقي و تنبت

و نور الشمس يخليني

من تاني أتوهج

 هل هلالك يا نوفمبر !

في البدء كنت

في البدء

كنت العدم

و من ثم إنقباضٌ

و إنفراج

في البدء

كنت خرقة لحم

و دم مسدل

و صراخ

في البدء

كنت أحبو

فوق ثغر باسم

و ألهو فوق الغمام

في البدء

كنت حبيبة الله

مرآة السماء

و أيقونة كنسية

لملاك

في البدء

كنت دمية خلف الزجاج

و أزرع و أرجل

بلاستيكية

في البدء

كنت لهو الأطفال

في حديقة عامة

و أنين أحزمة جلدية

في البدء

كنت صوت الآذان

و عمائم

هندوسية

في البدء

كنت جدائل حريرية

خائفة

على دكة خشبية

في البدء

كنت فراغ الأيام

و نهد يحتجب

بكتب مدرسية

في البدء

كنت طرق على باب الإله

و سؤال يتلى

في الإذاعة المدرسية

في البدء

كنت سلاسل حديدية

و أنفاس لاهثة

و هتاف

في البدء

كنت هروات الشرطة

و رقص فوق جثث

الصرعى

في البدء

كنت قابضة

على الحواسيب

و مترنح في الطريق

في البدء

كنت دموع

تؤثث الأنحاء

و ضريح الحرام

في البدء

كنت سيارة مسرعة

نوافذ مشرعة

و مقهى إيطالي

في البدء

كنت مقعد شاغر

حبوب سعادة

و مكتبة

في البدء

كنت طريق يترنح

و قدم

ترتعد

في البدء

كنت الموت سائراً

و قبر

ينزلق

في البدء

كنت الجهل يتلمس

سراج الأحجية

في البدء

كنت الحجارة

و مواد حارقة

و غضب يستعر

في البدء

كنت جنازة

و هروب

من المشرحة

في البدء

كنت الحيرة

تسير على قدمين

و إنسان يهوي

في البدء

كنت الحياة تتباعد

و الأفريزة

لحظة الإرتطام

في البدء

كنت أنين خائفين

أمل الحالمين

و صحف العاصيين

في البدء

كنت التدثر

في اصطكاك

الصقيع

في البدء

كنت الدم على الشاشة

و الهوان

عبر الأثير

في البدء

كنت اللاشرعية

و السيوف المنغرسة

في الجباه

في البدء

كنت

من لم

أكون

في البدء

كنت شرفة

و أفريزة

لحظة الإرتطام

في البدء

لم أكن أنا

رؤيا

اقترب مني محاولاُ أن يبقي الجوقة على عزفها و نفيرها …

يصعق الحياة فيِ لعلها تضطرب و تتحرك كوليد في رحم الموت ..

يتجسس موضع الرصاصة المنغرسة في كمسمار في نعش ..

أرى نوراً لكنني لا أريد السير إلى العدم .. أمضي .. مررت بذلك السرداب من قبل .. عرجت على سلم أعرفه ؛ ممتداً بين السماوات و الأرض .. أعرف هذا السلم.. أعرف هذه التعرجات .. أعرف هذه الوجوه التي لا أميزها .. الكل يمضي متمتماً بأسمي ، البعض يصيب ، و البعض الآخر ينطقه بلحن ..حتى في الأعالي ثمة لحن ، وددت لو توقفت و تهجأت أسمي ذي الأحرف الخمس ، كما كنت أفعل في حياتي السابقة … لكن ثمة ما يدفعني إلى المضي دون إلتفات في رؤيتي هذه .. فكثرة التلفت يحيد عن الجادة المنشودة . .

 مضيت ساكنة جوانب قطنتها من قبل … جلست أحدق في اللاشيء منتظرة أن يسألني احدهم .. أن يخبرني أين يفترض بي أن أمضي .. منتظرة أن تنصب المكاييل و أن تجسد الأوزار !!

لم أكن خائفةً

و لكن كنت محمومة لأعرف كيف هي الخاتمة ؟

Flashback #2

جلست خلف النافذة  مراهقة أتابع الزحام و حركة المارة في الشارع و الباعة الذين ينادون على بضائعهم ..لم يسبق لي مشاهدة مثل هذا المنظر سوى في التلفاز ….يغمرني شعور عارم و أنا ممتطية صهوة الميكروباص …ربما لأنني لم أجبر يوماً على ركوبه … لا تضايقني الحقائب و الصناديق التي تعلوني و لا المحرك الذي أجلس فوقه القرفصاء !! … كان هو بجواري شاب يكبرني بأعوام كثر ..يتلفت كثيراً …فيما أمي و القريبات توزعن على المقاعد بكل الصناديق و الاكياس المتبقية ….لم أفهم ما يحدث … لكنني شعرت بأن الجالس إلى جواري يعريني من كرامتي !! هكذا شعرت ..و على الرغم من عدم إدراكي رفعت صوتي قائلة : إيدك جنبك !! … اصطنع البلاهة …فما عنفتني قريبتي قائلة : أكيد عموا ما يقصدش !! ..أجبتها بحدة : يقصد و لا ما يقصدش ..إيده جنبه ..صوابعه ما تجيش نحيتي …. و يبدو أن حدة كلامي جذبت إنتباه بعض الركاب و هو ما لاحظته هي فبادرت بالإعتذار له ” لأنه شكل محترم مش بتاع الحاجات دي ” … الغريب أنه لم ينطق و لم يغادرني …و الغريب أنها أعتذرت كأنني مجذوبة تتوهم الأحداث … في البيت تحدثت أمي كثيراً …سكت أخي ….أسهبت قريبتي في وصفي ب”المتهورة” … لم أفهم شيئاً ….لم أفهم مغزى ما فعله المتلفت اللي شكله محترم ….

لكنني فهمت شرط البقاء هنا : أن أصمت

كوب لمعي -1

مضى ممسكاً بالكوب ، مهشماً إياه في سلة النفايات . لم تنهره أمها كما فعلت معها بالامس حين أسقطت سهواً المزهرية . مضى أبيها متمتماً بعض كلمات في غضب ، لم تلتقط منها سوى : “لمعي يريد التسبب في ترحيلنا جميعاً !!” . لمعي هو الضيف الذي لم يتبق من أثره سوى الكوب المهشم في السلة .

نعم لمعي يريد ترحيلنا من قطر ..  الترحيل من ذلك البلد البعيد القريب ، الذي تكفي فيه جلسة ملبدة بالغيوم مع مجاذيب السياسة  من بلدها ، لتُرَحَل عائلات إلى الوطن المجهول .

أخذ أبيها يسب و يلعن في لمعي و في مسيحية لمعي و في السماء التي تظلنا و تظل لمعي!! . لم تفهم ما هي مسيحيته و ما هي إسلاميتها ؟؟ . .. فيما الإختلاف ؟؟ .

يولد الاطفال بعينين مثاليتين  و خيال برعم يمثل الحياة قلعة رملية منيرة الأركان ، و  يصور الحياة لوحة زيتية بألوان زاهية … لكن تمضى الأيام لتعتم اللوحة الزيتية و تنهدم قلاع المثالية الرملية  .

لكنها تعرف أبيها .. تعرف طيبته … تعرف ورعه و تعففه عن الخطأ !! .. لكن لما هذه الكراهية إتجاه من جعله مختلفاً إزميل الإله ؟؟ .

هذا موشوم بالصليب يريد الاستقواء بالخارج .. و تلك ترتدي الشادور تشبهاً بالإيرانيات …و أولئك نفر من شيوخ السلطان يتلمسون كفراً بالدنيا و الآخرة !! .

نحن مكروهون منبوذون ..

هؤلاء مقيمون كرد يبغضوننا لأننا عرب .. و أولئك فرساً لم ينسوا أننا دحرناهم !! و الآخرون عرباً يحسدون مصريتنا !! .

تسكن الوحوش جنبات قلعتها الرملية .. أصبحت تخاف اللحى ، تهاب تشعثها ..

فالقس المتشح بالسواد لديه لحية .. و الشيخ الذي أرتعدت يوم سمعت موعظته مصادفة على التلفاز كانت لديه لحية .. و السيخي الذي لا تعرف الموسي طريقها إلى شعره المشعث من خلف عمامته ، كمداً من وجود المسلمين على ظهر البسيطة ، لديه لحية !! … و المجاهد الآتي من أفغانستان مهدداً الجميع بالويل و الثبور و عظائم الأمور لديه لحية … و ببساطة منطق الأطفال أصبحت اللحية هي المشكلة !! .

أوصدت شباك قلبها قدام أصحاب اللحى .. ووضعت على أفريزته كل العوائق كي لا ينفذ إليها الآخرون .. فالآخرون هم الجحيم .

نحن لا نأكل من طعام الآخرين ؟؟ ثمة أحكام للنظافة لا يطبقوها بحكم إختلاف العقيدة ؟؟  ..ألا تشمي رائحتهم النتنة .. ألا تري طعامهم الباهت مذاقه ؟؟ .

لكن هل نحن متدينون ؟؟ لم يدع أياً منهم أننا كذلك ..

ثمة عداء ..

ثمة كراهية ..

ثمة كلام مرسل أنهم يبغضونا .. أن يتآمرون .. في المدرسة ، في الشارع ، في الكتيبات الموزعة بين العوالم المتعددة في بلد المغتربين .

ثمة هوان متلفز و دم مراق عبر الأثير

لقبطي يبكي عقب أعتداء على كنيسته ، و مذبحة في مصر ، و والدة إسلامي غيب في جياهيب السجون دونما محكامة و شاب ألباني مسلم مخضب بدماءه قبل أن يطلق عليه الصرب الرصاصة الأخيرة .. و صبية فلسطينيون يختبئون في الأزقة من دبابة إسرائيلية .. و رضيعة يحتضنها أبوها في حنوٍ بالغ بعدما قبلها الموت قبلة الوداع في حلبجة .

تتزاحم الصور الكريهة في الرأس ، تمر مسرعة كصور جهاز العرض الضوئي … تعبق الأنف بخلوف نتنها الآخرون هم الجحيم !!

لكن ياله من جحيم مستعر ، فالكل آخرون !! فالكل جحيم إذاً .

تعطيها كريستين مصاصة عصيرها ، لترتشف بضع رشفات ، بعدما فقدت توازنها على الدرج .. تصمت ، تمد يديها ، ترتشف متسائلة هل للعابهم طعمٌ مختلف ؟؟ … تشعر بشيء غريب في حلقومها .. تشعر بالخزي .. تصمت .

تمر من أمام الجامع ، تستمع إلى صوت المؤذن الصداح ، ترتجف مراهقةً لديها لائحة تطول من الأسئلة .. و القليل القليل من الإجابات ، التي تهدىء من روع السائل الحائر .

تتلمس مشكاة في بيداء مشارف الشباب ، لم الكره ، لما الخندقة ؟ لما ندشن محكمة تفتيش ؟ .

تنتهز إجازتها السنوية ، لترتمي في أحضان جدتها الوطن .. تكاشفها بوعورة الولوج إلى فردوس الشباب الموعود !! .. تبتسم في طمأنينة و تأخذ بيديها كطفلة ، و تبتاع لها غزل البنات الذي تحب منذ صغرها الحمرة السكرية التي يتركها على شفاها … تدلج بها إلى حارة الصاغة في حيهما العتيق ..و تشير إلى محل صاغة موصد الأبواب .. من هنا أبتعت أنا و جدك خاتم خطبتنا من سيسيل الصائغة اليهودية .. و أنظري إلى المبنى البعيد المدقوق صليب أعلاه .. هذه مدرستي .. و تلمسي بأصابعك الوشاح الحريري على رأسي و الماشاء الله المتدلية من رقبتي ..كنت أتمنى لو أخذتك إلى بلدة أبوي في المنصورة .. لتسيري بين الحقول و تتأملي .. البذور تزهر ثماراً مختلفة ، دون أن تتعارك ، دون أن  تزاحم بعضها البعض … الكون يزهر إختلافاً في تناغم .. هكذا يجب أن يكون البشر … نحترمهم لأن دينهم في أسبق هذه البلاد  ..و يحترمونا لأننا الأكثر عدداً اليوم ..نرأف بهم و يرأفوا بنا لأن أياً منا لم يختر هذه الأرض لتظله سماؤها .

مضت جدتي و أبتلعتها فوهة الرحيل … غاب  الجسد و بقيت الروح..

و  للكلام بقية

————————————————————————————-

ملحوظة : أي تشابه بين القصة و أحداث حقيقية

 

مصلحة

My 20th birthday عيد ميلادي العشرين

اليوم أتممت عامي العشرين … ثمة أمل و خوف و رجاء يغمرني من أخمص قدمي ، إلى أعماق روحي …. عامي الفائت لم يكن الأجمل و لكنه لم يخلو من جديد جيد 🙂 …فقد كان فيه المرض و الإنكسار و نوبات الإكتئاب المتاتلية و المزاجية الكريهة و المرض …لكنه كان عاماَ للنضج ..و لعلها للمرة الأولى في حياتي أتفهم ماهية الأنوثة . فثمة معاني لا يتعرف عليها المرء إلا حين يبتعد كثيراً و ينظر للصورة الكلية … أو كما قال الصوفية قديماً : ” أبتعـــــــد لتقـــــــترب ” …. لست أدري كم علي أن أبتعد ؟؟؟ و لكنني واثقة أنني بدأت في إقتراب

Exactly that same day , 2o years ago ,I was born to that world  . I can’t really describe my last year, It was full of times of sorrow … It was full of signs of maturity .

I haven’t reach my destination so far . There are many dreams to come true … There are many stories to be told . Despite  the illness , I was given a spiritual glimpse .  The Sufis say : ” Get away to , get closer ” . I admit it , I love straying from the sidewalk . Standing in the middle of the road is risky , but light is always paved out of the darkness.

ao let me share some of my 20th birthday wishes :

1- Getting A+ s  in college .

2- Participating in one of Gaza breaking-siege convoys .

3-Visiting Jerusalem (Al-Quods) & Bethlehem ( I don’t want to get my passport stamped by the Israeli occupation authorities :)) )

4- Get a part-time Job.

5- Buying a small apartment :)) H3H3H3 small apartment literally means studio 🙂

I’ll keep my 6th to 100th wishes as a secret .. I think that’s enough for today 🙂

Wishes come true 🙂 Reality was once a straying wish .

خلف الجريدة

بأطراف أناملي التي كستها برودة الصباح الباكر ، أمسكت بكوب قهوتي ..و نظرت حولي ، لأجده أمامي ..رجل خلف جريدة ، لم أتعرف على شكله ، فقد حجبته الجريدة كليةً. أخذت أرتشف قهوتي ، أنتعشت ذاكرتي ..فرأيت المشهد عينه الماثل أمامي …. خلف الجريدة ، التي كثيرا ما أختفى ورائها مستغرقاً….يا الله كم شعرت بالغيرة القاتلة من هذه الجريدة التي أستحوزت عليه و التي كان يقضي بين صفحاتها أكثر مما يقضي معي …كم كنت أتمنى أن أقطعها…أحرقها كي يحملق في أنا وحدي …حتى ينصب تفكير أبي علي بدلاً من هذه الضيفة الغريبة؟!! أبتسمت و أنا أنظر إلى فنجاني … كم هي دهاليز العقل البشري .. رفعت بصري فإذا صاحبي قد طوى جريدته ، و تعجبت لأنه شاب لا يتعدى ال25 من العمر !!! كنت قد فقدت كل أملٍ أن أرى شاب يقرأ جريدة!! و الأدهى أنه وسيم و قد بدى من مدمني القهوة مثلي، فقد كان أمامه فنجان قهوة فارغ فيما هو يرتشف الآخر… بدى من المضيفين أنهم يعرفون صاحبي الغامض … فهو من رواد المقاهي إذن!!..لم أحب أن أطيل النظر أو حتى أن أنظر ناحيته …و أكملت إرتشاف قهوتي و أبتسمت و أنا أتخيل كيف سيكون هكذا شاب مع زوجته ؟!! ترى هل هو مثقف …هل سيحترم زوجته ..؟ من تلك التي سيجلس معها يقرأ الجريدة؟!! هل تكون أنا مثلاً؟!! لا أدري لما عصف بي خيالي …و صال خيالي و جال حول صاحبي الجالس أمامي …أنتبهت إلى أنني قد أطلت الإبتسام في كوبي ، فرفعنه إلى شفتي كي أرتشفه و هو ساخن …فوقع بصري على فتاة صغيرة ، قد جلست على حجره و أخذت تقبله و هو يقرأ صحيفته و أخذ هو يداعب خصلات شعرها السود….تأملت وجهها الطفولي ، بعينيها الخضراوتين و شعرها الأسود الفاحم فيما تناقض شحوب وجهها الباسم مع خضرة عينيها الملتهبة نشاطاً..أخذت تسأله من هذا و من ذاك …. و قد أخذت تشير إلى الصور ضاحكةً..و أخذ هو يجيب و على شفتيه شبح إبتسامة من فضول صغيرته ..أخذت أراقبهما ..فيما أخفى أهدابي تطفلي!! …مداعبتهما و ضحكاتهما…شتان بينه و بين آخرين. يفرضون خلوةً مقدسة..و فجأة نزلت الفتاة عن حجر أبيها ، مسرعة ، مبتسمة، فاتحة زراعيها للدنيا …تسرع الخطى تلو الخطى…حتى أرتمت في أحضان إمرأة ،التي قبلتها و ربتت على شعرها بحنانً بالغ …و قفت المرأة تحتضن الصغيرة و هي ترنو إلى صاحبي ، الذي نظر إليها بدوره و قد تهللت أساريره لمجيئها ..تقدم ناحيتها ممسكاً يديها و محتضناً الطفلة ..و مشى ثلاثتهم …أخذت أراقبهم حتى أختفوا…أكملت إرتشاف قهوتي و أنا أفكر في تلك الأسرة الصغيرة الشابة …نفضت عني أفكاري …فالبيوت أسرار

في الوطن بعد غياب

الكل يترصدني ، ويحملق في ملامح وجهيي و يبادرني بالقول “باين عليكي فعلن”..أشعر كأنني كائن فضائي أقتحم عليهم خلوتهم المقدسة …يحاول الجميع تلمسي ليتعرفوا على هذا الوجه المتخفي خلف إبتسامتي الخجولة ربما أكون عميلة ..ترمقني إحداهن بنظرة تهكمية بدى منها التوجس و تبادر بالقول :”عندنا إيه و هناك إيه ..ما لو كده ما تتنازلي عن جنسيتك المصرية و تخدي الجنسية القطرية أحسن”. و تصب علي ألسنة مياهها الحارة في صقيع يناير(كانون الثاني) لأتمسمر في مكاني …قبل أن تفنح نيران مدفعيتها علي مزكرة إياي بالوطنية و المصرية و أحمد فريد و كامل مصطفى ..و سعد باشا دون أن تدري أنها لا تعرف أسماء من أفحمتني بهم لتذكرني بمصريتي ..و تستردف قائلة :”باين عليهم صبغوكي بلونهم”. ..أصعد الدرج لأصل إلى شقتنا ..تلك التي كانت أمي تكنز لها الجديد و الجميل و الفريد ..لأنه منزلنا في الوطن و مكاننا و مطرحنا…على حين كان منزلنا هنالك أكثر بساطة و أقل تجهيزاً ..هو المهجر الإضطراري وراء لقمة العيش التي حرمنا منها في الوطن و لهثنا ورائها في أرض الله الواسعة ..أدرت النور لأرى أمامي منزلنا المنمق ..كل ركن و كل زهرية و إطار صور ..أشتراه والدي بعرقه و دفع فيها ثمنا ملؤه أعصاب و دم !!.كيبف يتهمني البعض بعدم الوطنية ..وقد لفظنا وطننا خارجاً !! كيف يتهمونني في وطنيتي ..و مصريتي بادية أكثر منهم …نعم تطبعت لكنني لم أنسلخ من جلدي ..أنظر إلى أركان المنزل …ترى لو أستمر أبي في العيش في وطن الأجداد..هل سيجد الأبناء قوتاً بكرامة؟!! أم سيئنون مثلما يأن غيرهم في صمت بجانب الحائط…أبي الذي قضى ما يزيد عن نصف عمره بالخارج..كي أعود أنا و أخوتي إلى وطن الأجداد لنجد منزل جميل مزين يفتح لنا جوانيه ليقينا برد الشتاء و حر الصيف و ضوضاء مصر و أهلها!!…أتأمل جوانب منزلنا …أو بالأحرى منزلنا في الوطن…ليس لدي العديد من الذكريات فيه ..لكن لأمي و أبي العديد منها ..فقد رأياه يرتفع حجراً تلو حجر ، وكرسي تلو آخر و صورة نعلقها على حائط ذكرياتنا…لكنني على الرغم من ذلك كله أحن إلى هذا المنزل الكائن في جنوبي قطر ..أتذكر الجيران بسخطهم و ألعابنا الصبيانية و قفشاتنا الطفولية..كنا المصريين في العمارة “عاملين رباطية” ..نذهب إلى المدرسة سوياً و نلعب سوياً ..محمود الذي كان يسكن قبالتنا و الذي لم أكن في طفولتي أحب أخته الكبرى ..لأنها كانت شرطي علينا يراقب تصرفاتنا لينتقدها ..و أمنية تلك الفتاة الرقيقة الخجول و أخاها التؤام الذي كان يطلعنا على أحدث الألعاب و ميرال و نرمين اللاتي كنا يسكن في قسم الهنود كما نسميه حينها ..و لؤي و قصي صديقانا الفلسطينيان اللذان رحلا عنا و بكيتهما لأنني يومها تذكرت أن هذا ليس بمنزلنا و هذه ليست ببلادي …أقف الآن في شقتنا في الوطن لأتأمل لافتات المحال و الحوانيت التي أكتست بحروفٍ غربية و لم يكسرها من أفحموني بدعوى الوطنية و المصرية ..نعم أريد أن أكتشف هذا العالم الهلامي الذي حدثوني عنه ..و الذي رأيته على شاشات التلفزة دون أن أتلمسه !! و دون أتأمل ملامحه ….و يا ليتني ما تأملتها أو وطأتها قدمي ..لأنني حين فعلت أصبحت أصرخ منادية: يا لهوي يا سرية ..العسكر طلعوا حرامية