هامش الحرية

تتضاحكان ، و تلكزني إحداهما لتتندر عليَ الأخرى  .  تقول الصغرى : و هل كل ما لديكِ هو هامش من الحرية  ؟! يا حرام  ! . تحضرين الأوبرا و الحفلات و الندوات و تلتهمي البوظة ..و تزورين . أصدقائك و تعتبرين كل ما تفعلينه لا يعدو هامشاً صغيراً من الحرية ! …كيف هي كراسة الحرية  إذاً ؟! و تتندر الكبرى بأن حرية أكثر من تلك التي أنتزعها من فاه الأسود ، تعني إنحرافاً و ضياعاً و سوء خاتمة ! .

صديقاتي التقليديات يحسدنَي لأن هامشي أوسع قليلاً من هوامشهن . و لا تستوعب عقولهن أن اتساع الهامش قليلاً لا يجعلها صفحة !. إنما لكل منَا هامشها الذي يتحدد وفقاً لها و لتمردها و لأهلها ؛ تفتح  أو تسكر عقولهن ..و درجة الخوف المهووس المسيطر عليهم … هامشي أوسع لأنني لا أشرك أحدهم في تفاصيل يومي إلا فما يندر ..أناور كثيراً و و ذللي قليل و لم أبتلى بأبوين متشككين …إنما أبتليت بأبوين خائفين حد الإرتعاد . و هذا كله لا يجعلني محلقة فوق هوامش صويحباتي …إنما قدماي على الأرض الرخوة ذاتها التي يسرن عليها و نسير عليها منذ الأذل …و لكنها المناورات العسكرية المنفردة و مكاسبها الوقتية اللحظية المؤقتة ..و كل ما يخيفني أن ترهقني المناورات فاستريح فيتقلص هامشي المزعوم و تدون فيه حكايات لا أشتهي قرائتها .

أن تكوني فتاة في هذه البلاد التي لا تحب النساء و لا تحبها النساء يعني أن تحتاجين غراب حارس بصيغة المذكر يتتبع خطواتك ، يرصدها ، يدونها ، و يحسبها بالكيلومترات . مهما تقدمت الواحدة منا في العمر و كانت قدوة يحتذى بها في النضوج و حسن التدبير …و مهما بلغت من الشواهق …لا بد من حارس بصيغة مذكرة ….فالنساء أنصاف رجال ، لا تصلح الواحدة منهم لتدبر أمرها ، حتى لو جرت عربة أسرة بأكملها ….فالنساء لسن شقائق الرجال …أياً ما كانت تقوله الكتب : السماوية و الأرضية

يبدو خاطر أن تستمر مناوراتي هذه إلى مماتي .خاطراً كئيباً و بغيضاً ….من يقوى على الكذب و الاعتراك طيلة حياته ؟

موقعي من الهامش صار أفضل عن سابقه …و لكن لا تغير جذري . المشكل أن هامشي المأمول لأنشطة ليست معيبة – وفقاً لمعاييري على الأقل –

إنما هو   الخوف و الهوس و الأنوثة التي يجب أن تظل مقيدة بقيود عقدي النفسية و عقد ابوى و عقد المجتمع التي تشبه ثمار البطيخ …لا أريد خاتمة سوداية فمن المؤكد أن ثمة حلول.

و الحلول  أحلاها مرة : السفر ، الهجرة ، الإنتحار ، الاستقلال أو مواجهة عسكرية بالأسلحة المحرمة دولياً .  !

لا أريد أن أموت من أجل مصر …إنما أريد الزود عن هامش الحرية بما تبقى من قطرات الدم و عرق الروح . لأنني طيف لميت  يشبهني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s