خرابيش

يطلب مني الحارس بطاقة الهوية ، أخرجها و أدون في كشف الدخول اسمي الثلاثي مزيلاً بلقب العائلة كما هو مدون في بطاقتي الخليجية ..تمسك أمي بالقلم تمحو أسمي بسواد عصبي ، و بدلاً عنه تكتب اسمها و تزيله برقم بطاقتها …أدخل في صمت و نتوارى عن الحارس و اسألها : لم ؟!
تجيبني : حتى لا يعرف أحدهم أنك أتيت إلى هنا !
أنا : لكنها عائلتك هي التي تقطن هذه الأنحاء …لا عائلتي أنا
أمي : لا يهم !
أنا : سيظنوها أنتٍ
أمي : لا يهم فأنا متزوجة !
———-
تغرورق عيناها بالدمع . بكائها حبيس الناس الصاخبين من حولنا ، تشكو كل شيء من نكبة فلسطين ، مروراً بظروفهم المادية الصعبة حين كانت في الصف الإعدادي ، انتهائاً بالحثالة الذين اقترنت بهم واحدا تلو آخر . تخبرني بأنها تحب الحب ، تحب الاهتمام بالآخرين و تدليلهم …تحب نجاحهم و تفاصيل حيواتهم المملة . أخبرها بأن الله لم يخلقها كي تصلح ما افسدته أمهات شباب في منتصف العشرين . تطرق و تجيب بأنها عكسي لا تقوى على الحياة بمفردها . !
تجاويف عقلي لا تفهم مشكلتها و لكني أظهر التعاطف …فهذا ما يفعله الأصدقاء و هذه شيم اللطفاء .
———-
صديقتي المولعة بالشجن تهاتفني ليلاً .. اتحسس رأسي من النوم المتقطع الذي ينتظرني في ليلتي هذه كسابقاتها . ..و لكنها يا للعجب تبدو في مزاج رائق و ضاحك …تدفعني دفعاً لكشف أكثر اسراري حزناً …لتعقب بأن لها سر كسري هذا و لكنه لمخابرتنا القادمة و تغلق الخط قبل اعتراضي
———-
تُسر بأنها أحياناً تشعر بالندم لأنها أنجبت طفلتها الأولى و هي في الثالثة و العشرين لا غير ..تضطرب و هي تقر بأنها أحياناً تكتم غيظها منها لضياع حياتها المهنية ..و لإنحباسها مبكراً خلف جدران المنزل …تقول أنها تشعر بعهرها لغضبها من طفلتها الوحيدة التي تحبها أكثر من حب الوجود مجتمعاً…أواسيها بالقول بأنها حتماً ستفرح حين  تكبر أبنتها بعض الشيء يخبرها الناس بأنهما تبدوان شقيقتين لا أم و أبنتها …أدرك حماقة مواساتي …هل تطول أنفي حين أواسي أحدهم كذباً ؟
———
يخبرني بأني بت أجمل في الفترة الأخيرة ، و قد يقع في براثن الإعجاب بي . فقط ينقصني بضع كيلوغرامات كي يقع في غرامي !!! أرفع حاجبي المدهوشين لإزدياد عدد معارفي من الحمقى .
——–
جعلت الأمر يبدو و كأنك مذنبة ، أسعل و أهز رأسي نافية ..يبدو و كأنه لم يقتنع فيضيف قائلاً : حين لا تدرأين التهمة عن نفسك يبدو و كأنك تعانين أعراض الشعور بالذنب اتجاه صديقتك الأقرب
أعقب : أوأتمتع بممارسة عدم الاكتراث

——

متثائبة لا أنتبه لطرقه على النافذة ، يشير لي بأنه يريدني بالخارج . متثاقلة أتبعه ..يبدو غاضباً يسألني : إحنا صحاب و إخوات …صح ؟ …أؤكد كلامه …يسألني : هل يصح أن أعلم بخبر خطبتك كالغرباء ؟! .. هل أنت كالحمقاوات اللواتي يخفين خبر خطبتهن ، خوفاً من الحسد ؟ .. ما خطب الجميع ؟! .

——–

تسألني صديقتي عن وصف للحياة خمسة أشهر دون نوم إلا سويعات متقطعة …أخبرها : ماكينة محترقة تطن بلا توقف

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s