كوابيس القاهرة -1

لا يملك المرء الخواتيم ، كما لا يملك البدايات . هكذا دون مقدمات وجدت نفسي داخل نفسي في ذلك المسلسل الطويل الذي لا أتذكر سوى لقطات قصار منه .

ألهث أختبىء تحت المناضد ، لست أدرى متى أصبح ببيتنا كل هذه المناضد …متى أصبح عندنا كل هذه الأرجل …ألهث و يلاحقني صوت متوعداً بأنه حذرني كثيراً و حان وقت تنفيذ الإنتقام

أرقبه و أنا من أسفل فلا أرى سوى أسفله و كرشه المتدلي ولحيته الكثة. يرتدي البنطال .ظننتها محرمة في ديانته  ! … أراه من أسفل فتبدو لحيته كثة ..ربما أكثر مما لو رأيته و أنا بالأعلى .. أتقزز .و تتملكني تلك الرهبة ..و يجذبني ذلك الخوف كي أكمل اللهث و  أبحث عن باب شقتنا

أتجه يساراً حيث أظن باب الشقة و لكن يبدو و كأن البيت أصبح صفاً من المناضد لا ينتهي … أسمع صوت ، فأنظر فإذا طفلة سمراء ، خضراء العينين ، ناعمة الشعر ، ملائكية الثغر ..لا تزيد على …العاميين ..يبدو و كأن أحدهم قد نسيها أسفل إحدى هذه المناضد اللامنتهية …تنظر إلي قائلة : ماما …ماما ؟ من ماما …متى أنجبت ؟ أسمع وقع أقدامه ، أشير لأبنتي الحديثة جداً بسبابتي طالبة منها الهدوء …و لكنها لا تفهم ..تستمر بتحريك أصبعها و اصدار تلك الأصوات الملائكية المتعجبة من هالات لا يراها أمثالي … ا ..

 ،يقترب الصوت المتوعد ، و إذا بالرأس الرمادية ترقبنا …..ليس ثمة مخرج …أحتضن الصغيرة …و تفنجل عيناي على إنعكاس في سقف الحجرة فيما يرن هاتفي النقال .

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s