حنين

كنت أشكو بأنني كالحجر ، لا أحن إلى أي شيء ، و أنني حديدية بعض الشيء!

حتى أكتشفت بأن لي قلب ,,, و أن كل طرقه تناجيكٍ!

يا الله كم اشتقت إليكي !

طيلة الأسابيع الماضية لم أكن أفكر سوى بأنني أريد الرحيل من هنا ، و أتمنى لو كنت حية لتقدمي لي النصح  . الأرض أصبحت ضيقة على رحابتها ! و لا أعرف أي بلد ستقبل بي ،  أو سأقبل بها ! فكرت بالذهاب إلى خالي ، أعلم أنني سأحب المعيش معه ! …فأنا أحب كل من أنفرج عنه رحمك ! . و لكنني ملزمة بالبقاء هنا حتى أغسطس القادم ، فليقضي الله بعيدها أمراً كان مفعولاً .

لقد تداعت حياتي حجرة تلو حجرة عقب رحيلك … حتى كنت على وشك الإنهيار التام بعيدها بعامين … صدقيني لا أعرف الاسباب حتى الآن …فكما كان الإنهيار المفاجىء، كانت استقامة الإنعواج الشاقة

 في البدء تعاملت مع الامر برمته كأنه لم يكن  .. شعرت بإنكماش نفسي عقب رحيلك .حجبتني بكل الأغطية الثقيلة  لأتدثر. لم أعد أتحدث عنك إلا باقتضاب ، لا أعلق  أياً من صورك ، و لا أحتقظ بأي شيء من الممكن أن يذكرني  بكِ .لم أكتب عنكِ قط ، ل ..لم أدون عنكِ في أيٍ من مدوناتي الخمس …لم أكتب لي عنكِ في دفتري الأحمر المليء بقصاصات مني …و لم أكتب أسمك في هوامش أوراقي الجامعية ، كما أفعل مع كل ما يجول برأسي .

 🙂 ظننتني سأتألم بتذكرك الدائم ، و قد كنت على حق فقد كان الأمر مؤلماً في البدء ! و لكنني في الأسابيع الأخارى ، أكتشفت أنني شفيت منك …و أنني أصبحت أتذكرك و أبتسم

لعلك أقوى امرأة قابلتها في حياتي ، كنت النسوية الأولى التي أتعثر بها  ! دون أن أدري و ربما دون أن تدري أنت نفسك

لم أكن أحب سمرتي في صغري ، لقد كانوا ينعتونني بالسوداء تندراً ، على الرغم أنني لم أكن كذلك ! ، لم أحب سمرتي إلا حين شاهدت صورك و أنت في مثل عمري ..بدوت كعارضة أزياء خرجت لتوها من كتالوج لمجلة عالمية  ! كنت ِ شابة سمراء ، ممتلئة الجسم مثلي و لها عيني و شعري الناعم ، و لكنك كقطعة حلوى أسقطت في شهد الحياة … كنت حياة تنبض في صورة قديمة ! كيف يمكن أن تتسرب طاقة الحياة في صورة تنتأت أطرافها لطول الزمان !.. أحببت سمرتي و عيني و شعري و قامتي القصيرة بعض الشيء ، لأنهم كانوا لكِ من قبل! ..

أقهقه و أنا أتذكرك و أنت تقصين علي كل المقالب التي كانت من نصيب جدي فترة الخطوبة ، لم تكن تلك الخطبةما تريدينه بالضبط ..كنت تطمحين باستئناف دراستك الجامعية ، ترتادين الحفلات و ، تمارسين الرياضة …لم يكن زوج  و أطفال و ملازمة البيت جزء من  عقدك المبرم مع الحياة !كانت أمك مريضة بالسرطان …أردات أن تطمئن على ابنتها الكبرى…حين سألتك هل أجبرتي على الزواج به ، كنت تنفين ..و لكن لم تبد سعيدة ، كنت تكتفين بالقول بأنه كان رحمه الله حسن المعشر ، طيب القلب ، و يحبك من كل قلبه ! و أنكِ تسألين الله أن يمد في عمرك كي ترقصي في عرسي و عرس حاتم حفيديك الكبيرين …حاتم كان على وشك الزواج  و لكن الامر لم يتم …أما أنا فثمة أمرين يتنازعاني … تلك الرغبة في الإتعتاق الدائم و الرغبة في التخفف من كل ما قد يثقلني ..و رغبة أخرى في أن أصبح أماَ في بيت يؤثثه دفء حضورنا…ربما لم تكوني لتحضري عرسي هذا أبداً ! . – في مراحيم ، ربنا ما أمدش في حياتك عشان أحكيلك عنهم،  بس أنا سباقة في حكاية أني أخلع 😀

أتذكر تلك المرة التي كنت أريد فيها إرتداء  ذلك الفستان القصير و أصرت أمي على الرفض لأننا ” مش خواجات ” ، و” هنا مش أوروبا ” .، و أنت تعرفين ماذا يمكنني أن آتي حين يلبسني عفريت العناد ..كانت هذه المرة الأولى و الأخيرة التي أشاهدك فيها تعنفين فيها أمي متهمة إياها بأنها ستتسبب بتعقيدي ، و كراهيتي لجسدي و هيأتي !  أرتديت يومها الفستان و سرت مختالة به في الشارع ، لم يكن ثمة  تحرش حينها  – الحمد لله أنك لم تشهد ما نشهده الآن – يومها أخبرتني أن أمي ” عسكري ” مستقيم في مارشه العسكري ! و أنك تخافينها أحيانأً لفرط استقامتها . و أنني لم آخد عنك  ، ، و عصبيتك المفرطة و لم آخذ عنها هدؤها المميت ..إنما أنا بين بين ! و هذا أفضل ، ولكنني صاحبة رأس فولاذية – أبي يشاطرك الرأي – .!

أتذكر أعراس الفندق المجاور و كيف كنا نهوى قطف أزهار باقات الورد و الجري وسط الزفة …لا أدري أية قوة شيطانية  كانت تحركنا و نحن صغاراً و أتذكر أنك أخبرتيني بأنه لا يعقل أن أظل مهذبة طيلة تسعة أشهر حتى آتي إلى مصر لتفسد أخلاقي .كانت كلماتك تلك كافية بأن يسكن شيطاني الطفل و لا يعواد الظهور إلا بعدها بعشر سنوات !

أتذكر نبؤتك لي بأنني سأصير ذات شأن …أنا في الثانية و العشرين و حتى الآن أنا لست ذات شأن ..ربما أتعجل الامور ، و لكن أكثر ما يضايقني أن صاحبة بالين كذابة و صاحبة عشر مجنونة ..  حتى الآن لست على يقين مما سأفعله عقب تخرجي 😦  و لكن كلماتك تلك  ترن في أذني كلما وصلت الحضيض ، فتنزل علي كما ينزل المدح على دميمة  ، فتتوهج لبعض الوقت !.

كل ما أعرفه في خضم كل هذا التخبط أنني لو لي  أبناء سأقص عليهم ” بكير بياع الفطير ” التي كنت أنام على صوتك و أنتِ تقصيها علي  …مع أني لم أعد واثقة من أن مغزي القصة صحيح من حيث أن المثابرة تؤتي أكلها في النهاية  !

بحبك وحشاني و  أشوف وشك بخير 🙂

أستنيني

يمكن نتقابل في الجنة 🙂

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s