Flashback #2

جلست خلف النافذة  مراهقة أتابع الزحام و حركة المارة في الشارع و الباعة الذين ينادون على بضائعهم ..لم يسبق لي مشاهدة مثل هذا المنظر سوى في التلفاز ….يغمرني شعور عارم و أنا ممتطية صهوة الميكروباص …ربما لأنني لم أجبر يوماً على ركوبه … لا تضايقني الحقائب و الصناديق التي تعلوني و لا المحرك الذي أجلس فوقه القرفصاء !! … كان هو بجواري شاب يكبرني بأعوام كثر ..يتلفت كثيراً …فيما أمي و القريبات توزعن على المقاعد بكل الصناديق و الاكياس المتبقية ….لم أفهم ما يحدث … لكنني شعرت بأن الجالس إلى جواري يعريني من كرامتي !! هكذا شعرت ..و على الرغم من عدم إدراكي رفعت صوتي قائلة : إيدك جنبك !! … اصطنع البلاهة …فما عنفتني قريبتي قائلة : أكيد عموا ما يقصدش !! ..أجبتها بحدة : يقصد و لا ما يقصدش ..إيده جنبه ..صوابعه ما تجيش نحيتي …. و يبدو أن حدة كلامي جذبت إنتباه بعض الركاب و هو ما لاحظته هي فبادرت بالإعتذار له ” لأنه شكل محترم مش بتاع الحاجات دي ” … الغريب أنه لم ينطق و لم يغادرني …و الغريب أنها أعتذرت كأنني مجذوبة تتوهم الأحداث … في البيت تحدثت أمي كثيراً …سكت أخي ….أسهبت قريبتي في وصفي ب”المتهورة” … لم أفهم شيئاً ….لم أفهم مغزى ما فعله المتلفت اللي شكله محترم ….

لكنني فهمت شرط البقاء هنا : أن أصمت

Advertisements

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s