Flashback #1

أمسكت بفنجاني ..رشفت منه ، قالت و هي تسعل : أتعجب كيف تشربي القهوة بمثل هذه المرارة ؟ …قلت : الحياة أكثر مرارة !!

تناقشنا كثيراً …أخبرتها أنني أفكر جدياً بترك مقاعد الجامعة …لأحقق ما أحلم به و الذي لم أجده – و لن أجده- بين جدران التجاعيد هذه …عنفتني ..تحدثنا عن خططها المستقبلية ..عن عبثية الأشياء كما بت أراها ..عن الرغبة في الإنعتاق كما أسميها و عن الأمل الذي يجب أن يسكن جوانبنا في أحلك الأوقات كما كانت تأمل…حدثتني أنها ترغب في أن تكون هذه رحلة علاجها الاخيرة ..لتذهب بعدها إلى غزة كما تمنت دوماً..فمكانها هناك …أما المعابر و الحدود المحكمة الإغلاق و أختام الدخول و الخروج ” يبلوها و يشربوا ميتها” …ابتسمت و قلت لها أنني أتمنى أن ألحق بها ..لكن ماعيش غير 100 جنيه ما يودونيش سيناء و لو بتوكتوك حتى !!..ضحكت و بدى أنها أعجبت بتشبيهي : إذا ألحقيني على القدس بعد ما تاخدي البكالوريوس..  استدعيت بفرمان من الباب العالي لأعود إلى بيتي الكائن في الجانب الجنوبي من المدينة ..ودعتها على أمل لقاء قريب ، لكن كما كان العلاج الأخير ..كانت الضحكة الأخيرة ..و قدح القهوة الأخير الذي نتشاركه …

لم تذهب إلى غزة …و لم ألحق بها إلى القدس

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s