رحم أنوثة خائفة

وضعت سماعتي هاتفي النقال …أدرت الموسيقى الإلكترونية لعل صخبها و علو مقاماتها يحجب عني ما سأسمعه من قبيح الكلام … رسمت ابتسامة على محياي ..و تطلعت إلى تلك الواقفة أمامي في المرآة …تشبهني ، لكنها على عكسي لم تبدو خائفة !!. هرعت أجثو الخطى لا أعدها ..عينَي مسددة نحو حذائي ، لا أرنو ناحية تلك الوجوه التي تمتم محملقة أو مبتسمة ..أو متوعدة !!. القطار سيفوتني …و ويل لمن يفوتها القطار ,,هرولت ناحية العربة فيما ينغلق باب القطار مغادراً محطته الأولى و الأخيرة . نظرت في كل إتجاه ..لا يوجد أياً من أخواتي سوى امرأة أرتسم الخمسين على وجهها بهدوء و ثقة لا أعرف إليهما سبيلاً , فتحت لي زراعيها  أن آتتي .. ألصقت ظهرها بمؤخرة العربة ..و أحتضننتي بأمومة حانية ليلتصق كلانا كأيقونة كنسية للعذراء و وليدها !!… ربتتها على كتفي أسرت لي بأنها تعرف أنني خائفة …لأن ثمة من سيتربص , دخلت هي أيضاً ..أسرت لي المسطرة التي تحملها و الدفاتر أنها أيضاً خائفة أن يغادر القطار ، تترقرق الدموغ في عينيها المبتسمتين في قلق … فتحت الأنوثة ذراعها …لكنها كانت أنا !! . أحتضنتها ,,,,ليلتصق ثلاثتنا على جدار أنوثة خائفة من قمقم الكلمات و وحش الأفعال. لينشد قلب ثلاثتنا لطمية في صمت ، بأن ثمة أنوثة تنفرج من رحم الخوف .

أنــــــــــــــــــــــــا أنثــــــــــــــــــــــــــى

Advertisements

3 comments

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s