أنا و خوخة و الحريقة

طبعاً يتبادر إلى ذهن حضرتك :- لماذا تكتبي الآن تحديداً عن الحادثة المؤرخة في يوم 12 أكتوبر …أحب أن أطمئن حضرتك أن الأمر ليس فيه أي نوايا سيئة ..النت كان بعافية فلم أستطع تحميل المقطع إلا في وقت متأخر نسبياً و لم أستطيع نفض الكسل إلا في وقت متأخر كثيراً . كنت في البداية أنوي أن أجعله تجرسيا فيسبوكياً منحسراً في أصدقائنا المشتركين !! . لكن لرغبة خبيثة في و أرواح شريرة تسيطر علي قررت أن أجعلها وردبرسية ، و بلوجسبوتية ، و تويترية …و إن شاء الله سنصل قريباً للفضاء الكوني المحيط بكوكو الأرض !!.

أذا أتتك إحداهن ، ففنجل عينيك .. فتاة تحتضن رضيعها ” كراسة ” ، و تطلب منك خدمة لابد أن ترهف سمعك ..أن يكون الطلب بعد وصلة طويلة مملوءة بذلات اللسان ..فلا بد أن تنتبه ، و أن يكون المطلوب ( مش أمنيا متخفوش ) في منطقتك فلابد حقاً أن تنتبه .. و أن تكون الطالبة صاحبة لقب و هو ” خوخة قلب الأسد ” فلا بد أن تستجيب .. منعاً من إسترجاع المرير من التاريخ ..أو منعاً لحدوث إنتفاضة- الله يبشبش الطوبة اللي تحت راسه – قلب الأسد من أجل ابنته النجيبة ، التي أعتبر لقبها هذا تزوير في الصفات الشخصية ، آخرها تكون خوخة قلب خصاية !!.

كما طلبت أخذتها إلى مبنى دار رسالة – الواقع أمام مبنى حي حلوان – …و يبدو على كلتانا علامات الإعياء – طالبات علم بقى J) – . أنتظرت – أنا الرغاية بطبعي – من خوخة – الصامتة بطبعها – ، أن تقرع كفها بكفي قائلة : تدوم المجدعة !!.. لكن هيهات ..على كلٍ فقد قررت ألا ( أديم المجدعة ) ..و أشرت إلى المبنى المكون من سبع طوابق ..أذهبي مع نفسك و أصعدي الأدوار السبعة ، إنني هاهنا قاعدة !! قلتها هكذا بكل حدة !!! لو هي أسد فأسد على نفسها أنا برده أبوية سقا يقدر يميتها عطشاً…..(أنتهت وصلة التهديد)..

في أثناء صعودها إلى المبنى المنكوب ، و إنشكاحي البادي من الفرجة على السيدة الجليلة اللي واقفة تصوت في وسط الشارع …شممت رائحة حريق نظرت إلى الساعة فإذا بها ثلاثة و ربع..خير يا رب هما شوا البنت و لا إيه ..ثم بدأت الرائحة تملأ خياشيمي..و بدأ المتطوعون و الموظفون النزول على الدرج ..و إخلاء المبنى ..و خوخة التي صعدت المبنى منشرحة ، خرجت منه منشكحة و قبل أن تسألني : هو أنا قدمي وحش و لا إيه ؟؟ . أجبتها : يا حبيتي قدم إيه و جزم إيه ده كلام ..الناس حتعيش في المريخ و إحنا نشوف الأقدام و الوشوش ..الله علام الأمور يعرف ما كان من نفسي الزلول من : طلعتك الأولى بحريقة .. أمال نزلتك الأخيرة بإيه ..إنهيار أرضي ؟؟….قالت إحدى الواقفات غاضبة : ده تهريج ..إزاي مفيش إنذار حريق ؟؟ ..لترمقها الواقفات بنظرة : أنت مش من البلد دي و لا إيه ؟؟ ..و يبدو على إحدى الواقفات بالأخص علامات الإمتعاض الشديد ، و كأنها تقاوم الرغبة المتقدة في تسديد بنية حلوانية معتبرة .. لتقول لها : أتنيلي !!!.أحاول أن أوثق اللحظة التاريخية الرسالية ..و أخرج الموبايل للتصوير ، لتنظر إلي صاحبتي : حيقبضوا عليكي ( محسساني إني في ثكنة عسكرية ممنوع الإقتراب أو التصوير ) أو حيضربونا…يفتكروكي مراسلة ….لأضحك حتى تبدي أضراسي الداخلية ..يقبضوا عليه إيه ..أنا معيش بطاقة و ماشية بكارنية الجامعة …لتربت على كتفي مطمئنة ( و أنا فعلا أطمنت ) : حطلعك بوصل النور !!!. بدأت رائحة الحريق ( التي تشبه المطاط المحروق ) تملأ الآفاق .. و فتحوا الأسانسير ليجدوه محروقاً ، مفحوماً ، مزبولاً ( أختر الوصف المناسب لك ) …و خير اللهم أجعله بدأ موظف الأمن الأشبه بشخصية و يني ذا بو ..صفلوطاً زغنوناً يجري و يجوب المكان بخفه ليخرج طفايات الحريق ، و يصعد إلى المبنى المأسوف عليه  هو و عدد من الشباب في محاولة للسيطرة على الحريق .. ليدخل الواحد من دول عفياً و يخرج عليناً قرمزياً ، بطنجانياً أو أحمرياً ..تعطس و يسعل ( و هو ما يخالف تعلميات وزارة الصح بعزل كل من تسول له نفسه بالعطس أو السعل !!) …في وسط صراخ و بكاء أطفال الدار المساكيين و فزعهم و محاولات بعض المتطوعات تهدأتهم .. و فزع هيستري لعدد آخر من المتطوعات ( حسسوني إننا في حريق مجلس الشورى مثلاً )

ليبدأ الجميع في التساؤل .المطافي فين ؟؟ . و يقوم بعض من المتواجدين بطلب رقم المطافي التي و على ما يبدو حريصة على المحافظة على رصيد المواطنيين ..و أغلقت الخط في وجه آخريين !! و هو ما جلعني أتوقع أن تسبق غلق الخط بإذاعة إعلان ” أتكلم أرضي يا ابن بلدي….” بالطبع من باب التوفير على – بسلامته – المواطن !!. و قد دفع هذا الصك التليفوني بعض الحاضريين بالغضب و الذي ردد أكثرهم : مفيش تمن للإنسان . .. فين المطافي .. و هو ما قد يدفع العاقل أن ينصحهم لوجه الله بأن الإنسان الحكيم يبحث عن المطافي ..أفرض المطافي تايهة يا سيدي …لكن كالعادة بتتدن في مصر ..الكل متبرم ..لتمر سيارة شرطة و تنفرج أسارير البعض لكن هيهات !! أميناً يحسبه الواقفين منقذاً !! مرت السيارة ، مع نظرات بلهاء من راكبيها ..كأن الناس الواقفة دي واقفة في موزمبيق مثلاً ..بعد الدقيق بثلث ساعة بدأت بالتنديع بظهور سيارة طوارىء الغاز و من ثم الكهرباء …لتبدأ الروح المعنوية للواقفين في الإرتفاع بأن مصر لسه بخير ..و بربع ساعة ظالت أعناقنا جميعاً عنان السماء ..ليقوم الجميع بإخراج هواتفهم النقالة في محاولة لتوثيق لحظة و صول النجوم ..رجال المطافي لتلمع الفلاشات و تضيء في سماء حلوان !!. و أخيراً تم المراد بإذن رب العباد و وصلت سيارة الإسعاف في حوالي الساعة الرابعة و عشر دقائق  …ليبتهج الحاضرون و يبدأ كلاً منهم الضحك و التندر على الموقف ..فربما أتفحم الرساليون جميعاً …و سيارة الإسعاف لم تحضر بعد .. خوختي تندرت علي بإصراري على الوقوف و الإنتظار حتى وصول سيارة الإسعاف ..اللي كانت ممكن متجيش أصلاً .. و مالم تعرفه خوخة أن الأعمار بيد الله و قد لا تمد الأقدار في عمر – العبدة لله – حتى توثق مثل هذه اللحظات التاريخية ( و صول الإسعاف بالسلامة ) و التي تضاهي في رونقها و بهائها الفوز بكأس العالم الذي نحسه قدومي الميمون إلى هذا البلد المنحوس فمنذ 1990 و لم نرى ظله !!…سألت صاحبتي : يا ترى المطافي اتأخرت ليه ؟؟ . لتجيبني و تنفح علي من دررها : أكيد بيلموا بعض !!!. ( و هو ما أشعرني أنهم بيلموا بعض عشان يطفوا شمعة التورتة  ) بصراحة كان الله في العون البلد مريانة حرايق ..إشي أسعار و غاز حيطفوا إيه و لا إيه .

——————————————————————————————————————————————–

طبعاً خوخة الغير مقتنعة بخطورة قدومها على رسالة ، تصر أن نزورها ثانية كي تملأ إستمارة تطوعها اللي ملحقتش تملاها …و أعلن من منبري هذا أنني غير مسئولة عن أية حرائق أو زلازيل أو براكين في محيط رسالة

أيها الرساليين

Stay tune

Advertisements

8 comments

  1. فعلا يا سوسو هم يضحك بجد اسلوب عرضك جميل وسردك للتفاصيل الملغبطه اللى كلها توتر وقلق اجمل هههههه
    بالتوفيق دايما ومستنيه منك مشاكل وكوارث جديده ههههههههه
    سلامى ليكى يا قمرايه

    1. ههههه حتى هنا جايلنا بالتوتر و الله لأقول على حوار بذر الليمون ده 😉 هههه توتر إيه ده انا كنت منشكحة اوي حتى شوفي :)))
      سلامات

    2. ههههه حتى هنا جايلنا بالتوتر و الله لأقول على حوار بذر الليمون ده 😉 هههه توتر إيه ده انا كنت منشكحة اوي حتى شوفي 🙂 ))
      سلامات

  2. السلام عليكم

    عارفة هما جم متا خرين لية

    عشان مفيش استعداد ولانوبة صحيان لمواجهة اى ظروف طارئة

    مع خالص تحياتى

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s