أحدق في المحال …في ألوان النيون ، في لهفة وجوه الزبائن ..و غضب الباعة المكظوم … أبواق السيارات تعلو فوق خفقات قلبي و تخطفني الأضواء الباهرة بعيداً عن أفكاري التي ترتطم بعضها ببعض …
لم أخبر أمي عن وجهتي و تركت عينيها فريسة لتساؤلاتها حول سر شحوبي …. فقط هاتفته على عجل بأن يلاقيني بالقرب من مقر عمله .
سطرت في رأسي مسودات لما سأقوله …كيف سألغي عُرساً تقرر منذ شهور أن يقام بعد أيام قليلة ؟؟
تبدو عقارب الساعة و كأنها عالقة كالمشط في شعري المجعد …تلمس أنامل كتفي بلطف ، أرتعد
لم تنتبهي لبوق السيارة-
آسفة!!-
لن نتمكن من الحديث هنا ..قادني بذراعه الملفوفة حولي إلى السيارة … و ددت لو أزيحها عني ..و لكنني لم استطع !!
أغلق النوافذ و أدار المحرك … فتحت النافذة و أخرجت رأسي تداعب الرياح خصال شعري المجعد ..و تلامس وجنتي في حنو أمومي … لكم عنفتني أمي لأملس شعري كما يفترض بالفتيات ذوات الرؤوس المجعدة أن يفعلن … لكنني دوماً تركته على فوضويته المحببة … لعله كان تمردي الأول
يلفنا الصمت بأغطيته الثقيلة تخنقني ..يبدو و كأن كل ما أعددته من مسودات قد أنمحي كأي تلميذ بليد يجلس إلى ورقة الإمتحان فينسال الدرس من بين أصابعه !!
كيف هي قدمك ؟ هل لاتزال تؤلمك؟-
لا أحسن قليلاً !-
الحمد لله..
ثمة صمت ثقيل بيننا …كغرباء كلٌ في عالمه !! لم لم تسرِ أنامله في تلك الكهرباء التي داهمتني لمصافحة أسامة ؟!
هل يتجلد المرء و ينخلع من كل شيء ليبحر ككولومبس نحو عالمه الجديد …هل تكفي تلك الرغبة المحمومة ..هل يكفي ذلك اليقين الذي لا يلامس الأرض ؟
…في البدء لم أعد أسمع أحمد ، ثم لم أعد أراه …بدأت الأشياء تتلون بأسامة ، تتأثث بحضوره و تتأرج بعطره …بدأ يسنحب على كل ما حولي ..على عيني اللتين تفتشان عنه بين الوجوه ..و الهاتف الذي ينتظر أن يدق و يظهر أسمه..و ساعات الإنتظار التي ملت إنتظاره .. و الليالي المعتمة …و الأضواء الخافتة ..و أقداح القهوة ..و دخان السجائر الذي يرسمه …و محبس غيره في يميني ينتظرأن ..ينتقل إلى يساري …و الكتب التي نتشاركها ..و موسيقى الفلامنكو بتمردها و التي يهواها كلٌ منا …
كيف أمهد لمن ظن أنه فارسي الوحيد … أن قلبي يخفق بغيره ..و أن الكون من حولي يأرج به …و أنني استنشقه و أنه حل في كل الصور و لون كل الذكريات و سكن الجوانب التي لم يسكنها هو في سنينه الأربع ؟
لم تسألني ؟ -
لم تخبرينني -
الفرح .. …-
من هو ؟ -! -
من تقصد ؟ -
ذلك الشاب …لم تظنيني أعرف … أنا أعلم منذ مدة … و كنت أود أن أبلغك.. لو أردتِ إلغاء العُرس …فإن هذه رغبتي أيضاَ-
نظرت إلى يمينه فإذا هي عارية من خاتمي ! …
أحمد أنا آسفة -
لا تعتذري … فالخطأ كان خطأي …لم أرَ ..لم أرد أن أفعل !!-
أوقف السيارة و ترجلت منها…لم ألتفت …لم أودعه ..لم أخلع خاتمه …..فقط سرت إلى حيث أريد …إلى حيث آمل أن تكون الألوان أكثر زهواً و دفئاً … إلى حيث تنفرد تجاعيد الحياة ..و تبدو السماء أكثر زرقة …و الشعور أكثر فوضوية ! !







إيه يا سوسو الحلاوة دي بس
بس بما أنها بالفصحى الأفضل تشيلي كلمة ” شوية ” ..مش في السياق يا سوسو
بس حلوة أوي
اعرف بس ليه الإبهام
أسلوبك حلوقوي … بس النهاية مبهمة …لكن عموماً عبجتني